الصفحة 35 من 53

كما ترعى والده ووالدته إذا كان أحدهما أو كليهما يعيشان معهما أو قريبًا منهما، وهذه حسنة الدنيا على رأى كثير من المفسرين لقوله تعالى: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } . [1]

حينئذٍ يجد الرجل نفسه متفرغًا لعمله أو أعماله؛ فتزداد جهوده في هذه الأعمال، وتنمو تجارته إن كان تاجرًا، وتنمو ثقافته إن كان معلمًا، وتزداد مهارته إن كان مهنيًا. . . و هكذا

أما إذا كان هناك قصور من جهة المرأة في هذه المجالات، فستضطرب أفكاره ومن ثم ستتضاءل جهوده في أعماله، وتقل مهارته في مهنته بسبب انشغاله بأحوال الأسرة ومحاولته سد الفراغ داخل الأسرة مع رعاية أعماله وغالبًا ما يفشل في ذلك.

ثم سيزداد هذا الإضطراب إذا تصاعد التوتر بينه وبين زوجته، ووصل إلى التهديد بالطلاق أو الخلع أو الزواج بأخرى.

ثم ما يترتب على تنفيذ هذا التهديد من تحمل تكاليف الانفصال من مؤخر المهر إلى نفقة العدة إلى نفقات الحضانة وغير ذلك.

ثم ما يجد بعد ذلك: من حاجته إلى الزواج مرة أخرى؛ من تحمل أعباء بالغة قل من يستطيعها هذه الأيام.

وتكون النتيجة الغرق بين تسوية مشكلات الزوجة السابقة وخصوصًا إذا كان بينهما أولاد، وبين تجديد حياته مع زوجة أخرى، وما تحتاجه من تكاليف ونفقات.

وكذلك الحال بالنسبة للزوجة إذا رزقت بزوج يختلف عنها ثقافة، أو كان عصبي المزاج، أو كان ممن يتعاطى شيئًا من المخدرات، أو كان بخيلًا، ونحو ذلك من الأشياء التى باعدت بينه وبين زوجته.

فتكون النتيجة شجارًا دائمًا بينهما وانهيارًا للأسرة، فلا رعاية للأولاد، ولا التزام بمتطلباتهم التربوية أو التعليمية، وهكذا اجتمع عليها قسوة المعاملة، وعدم الالتزام بمتطلباتها ومتطلبات أولادها.

(1) - سورة البقرة من الآية 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت