فهرس الكتاب
وفى مثل هذه الحالة ستكون هذه الزوجة؛ مثل زوجة العشنق التى أشرنا إليها من قبل - إن نطقت تطلق وإن سكتت تعلق - فهى إن رضيت بهذه الحالة ستصاب بأمراض الكبت والكآبة، ثم الخبل العقلي، وإن طالبت بحقوقها وحقوق أولادها، فسيكون مآلها الانفصال؛ وآثاره الخطيرة على المرأة، حيث حرمت من دفء الأسرة ورعاية الزوج ثم تدبير نفقاتها بعد انتهاء العدة، وما أعلمه من فقه المالكية: أن نفقتها لا تعود على والدها - فضلًا عن أخوتها - إذا طلقت بعد البلوغ بل تكون فقيرة من المسلمين؛ تنتظر الرعاية من المجتمع، وإذا لم تكن هذه الرعاية موجودة في المجتمع فإنها ستضطر إلى البحث عن عمل يناسبها، ويتناسب مع قدراتها. هذا إن وجدت فرص العمل، و إلا توجد فمآلها الضياع إلا إذا أدركتها رحمة الله تعالى؛ بتحريك حاسة صلة الرحم لدى أهلها وأقربائها.
وحتى إذا وجدت هذه الرعاية لدى أهلها، فستعيش بقلب يتمزق على أولادها ويكون حالها حال خولة بنت ثعلبة حين شكت حالها للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين ظاهر منها أوس بن الصامت؛ فقالت: ولى منه أولاد؟ إن ضممتهم إلى جاعوا، وإن تركتهم له ضاعوا.
ثم تأتى بعد ذلك نظرة المجتمع التى لا ترحم نحو المطلقة، وأنها ما طلقت إلا لأنها افترت على زوجها وبيتها، وهكذا يحكم عليها بقسوة دون إجراء أي تحقيق. وإذا كان الانفصال نتيجة اختلاع من المرأة فستكون النظرة إليها على أنها: خربت بيتها بيدها.
ويشتد الأمر عليها حين يتزاور مريدوا الزواج عنها ويحجموا عن التقدم إليها ويفضلون التقدم إلى الأرملة بحجة أن المطلقة لازالت ظلال الزوج الأول تسكن قلبها، خصوصًا إذا كان يعيش في نفس القرية أو المدينة.
ثانيًا:- آثار العنف على الأسرة: