الصفحة 37 من 53

الاستقرار والهدوء والمودة والمرحمة هذه المعانى التى تظلل أفراد الأسرة كلها ضحايا هذا العنف الذى تفجر داخلها؛ فوجدنا ما حل بالأب من اضطراب فكري وتشتت عملى، وخسارة على كل الجبهات؛ في مجال العمل وفى مجال رعاية الأولاد، وفى مجال راحته في البيت، ثم غرقه في تسوية مشكلاته مع زوجته التى فارقته، ومحاولة إعادة تلك الحياة الزوجية إلى بيته مرة أخرى... وهل يتوقع نجاته من هذا الغرق في نهاية المطاف؟ ويتمكن من إعادة تلك المعانى التى ذهبت ضحية هذا الانفجار، البعض قد ينجح لكن بعد تقديم تضحيات كثيرة، ولكن البعض الآخر يفشل بكل تأكيد بسبب القصور المادي أحيانًا، أو التعثر في حل مشكلات الأولاد، الذين تتنازعهم؛ عواطفهم نحو أمهم التى يعيشون داخل قلبها ووجدانها، وبين أبيهم الملتزم بتوفير متطلباتهم الحياتية والدراسية وقليلون جدًا هم الذين يستطيعون فض هذا الاشتباك.

ثم عرفنا ما حل بالأم من تدهور عاطفي, وحياتي, وتجرد من كل ما كانت تحظى به من حماية داخل الأسرة ثم ما تصاب به من تمزق قلبي بين رغبتها في حفظ كرامتها وخوفها على أولادها, ثم انطلاقها وحيدة في المجتمع لا ترى إلا العاتبة ولا تسمع إلا الكلمة القاسية. ثم تحاشى الاقتران بها بسبب معان قد لا يكون لها ظل من الحقيقة.

أما الأثر بالنسبة للأولاد فهو الأشد والأخطر بالنسبة لكل الأطراف إذ هم يجدون أنفسهم داخل أسرة متفجرة, يحاول كل من الأب والأم أن يجذبهم إليه وأن يشعرهم بقربه وعطفه, وأنه أحق وأشفق عليهم من الآخر. ثم الانشغال بتطورات المعركة عن لوازمهم التربوية والتعليمية, وستكون الحصيلة؛ هي فشلهم في التحصيل وعجزهم عن الوصول إلى الدرجات العلمية التي كانوا يتوقعون الحصول عليها.

أما الأب والأم للزوج إذا كانا يعيشان داخل الأسرة أو قريبا منها فلا يجدان الرعاية من الزوجة الغاضبة, كما أن الزوج غارق عنهم في حل مشاكله مع زوجته وتكون النتيجة هى الضياع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت