الصفحة 38 من 53

ثالثا: آثار العنف على المجتمع:

المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الأسر المتشابكة مع بعضها البعض في الصهارة والتجارة, والخدمات الأمنية, والسياسية والتربوية, والتعليمية والاقتصادية وغيرها, وبقدر ما يحظى به التجمع الأسرى في كل قرية ومدينة, من هدوء واستقرار وتعاون, كلما ارتقت هذه التجمعات عمرانيا واقتصاديا وحضاريا, وبرزت ككيانات فاعلة ومتعاونة ومتآلفة مع بعضها البعض, وتسارعت في النمو في كل المجالات, وازدهرت كوحدات سكانية متطورة بها كل مستلزماتها الحياتية والثقافية, ومن ثم يصب كل ذلك في بوتقة الدولة التي تجمع بين جناحيها كل هذه التجمعات من المواطنين الذين ينسبون إليها ويعتزون بالانتماء إليها.

ثم نتساءل عما سيكون عليه حال هذا المجتمع إن تفتت وحداته الأسرية من داخلها, وغرقت أركانها في المشاكل التى نشبت بين أفرادها, وانشغل كل طرف بتدبير المكائد للطرف الأخر من خلال الوسائل العملية والقانونية, وهو يصور ذلك بأنه يحاول أن يستخلص حقوقه من الطرف الأخر.

بالتأكيد سيصاب هذا المجتمع بالشلل الرعاش الذى يتخيل من يراه من بعد بأن صاحبه يتحرك إراديًا مع أن هذا مظهر مرضى لا يملك صاحبه من أمره شيئا؛ فكثير من قضاته مشغولون بمشاكلهم مع زوجاتهم وما تفرع من ذلك من مطالبات بحقوق الأولاد ورعايتهم. وكثير من معلميه غارقون في علاج مشكلاتهم الأسرية مع أولادهم أو آبائهم أو أمهاتهم, وكثير من المهنيين يصبحون ويمسون على أبواب المحاكم ومكاتب المحامين, وقل مثل ذلك عن أصحاب المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية, وبقية القطاعات الإنتاجية والخدمية.

النتيجة المتوقعة من كل ذلك؛ هي ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي وتدهور الخدمات التى تقدم للمواطنين وتأخر المستويات التربوية والتعليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت