وأوصل الفقهاء، بمن فيهم المالكية صور العينة إلى أربع وعشرين صورة. نذكر منها: أن يحتاج رجل إلى نقود، فيشتري من تاجر سلعة بنسيئة إلى سنة أو أكثر، ثم يبيعها إلى البائع الأول بثمن أقل نقدًا. ومنها: أن يكون عند الرجل المتاع (السلعة) فلا يبيعه إلا نسيئة بزيادة. نصَّ أحمد على كراهته وقال: العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة. [1] ومنها: أن يتواطأ المترابيان على الربا، ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع، فيشتريه منه المحتاج، ثم يبيعه للمرابي بتمن حال، ويقبضه منه، ثم يبيعه إياه للمرابي ويقبضه منه، ثم يبيعه للمرابي بثمن مؤجل، وهو ما اتفقا عليه، ثم يعيد المتاع إلى ربه ويعطيه شيئًا؛ وهذه تسمى:"الثلاثية"؛ لأنها بين ثلاثة، وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية. وفي الثلاثية قد أدخلا بينهما محللًا يزعمان أنه يحلل لهما ما حرَّم الله من الربا، وهو كمحلل النكاح، فهذا محلل الربا، وذلك محلل الفروج، والله تعالى لا تخفى عليه خافية، بل يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور. وهذه الصورة أقبح صور العينة، وأشدها تحريمًا. ومنها: بيع الحريرة: وهو أن يوكل شخص رجلًا أن يشتري له حريرًا بثمن هو أكثر من من قيمته؛ لبيعه بأقل من ذلك الثمن لغير البائع، ثم يشتريه البائع من ذلك الغير بالأقل الذي اشتراه به، ويدفع ذلك الأقل إلى بائعه، فيدفعه بائعه إلى المشتري المديون ، فيسلم الثوب للبائع كما كان [2] . ويستفيد الزيادة على ذلك الأقل. رُوي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة، ثم اشتراها بخمسين؟ فقال:"دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة."وروي عنه أنه قال:"اتقوا العينة، لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة."
(1) ... شرح مختصر سنن أبي داود، لابن القيم، 5/109
(2) ... فتح القدير للكمال بن الهمام، 7/211.