الصفحة 37 من 74

والراجح هو القول الأول من أن التورق الفقهي أو الفردي جائز، وذلك لسلامة أدلة القائلين بالجواز، وعدم صمود أدلة المانعين والقائلين بالكراهة عند المناقشة، ولأن الفرق بين الثمنين: الآجل والحال لم يدخل في ملك البائع الأول، وإنما هو خسارة تحملها المستورق، وهو ليس زيادة حاصلة للبائع الأول باعتباره مقدمًا للتمويل النقدي للمستورق. ومن المعلوم أن الخسارة بقصد الحصول على النقد أمر جائز شرعًا. فقد قرر الفقهاء: أن لصاحب السلعة جواز بيعها بخسارة، وهو ما يطلق عليه في الفقه الإسلامي اسم:"بيع الوضيعة"الذي يقابل بيع المرابحة. وقد قرر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي جواز التورق الفردي، فبعد أن قام بتوصيفه قرر أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا." (البقرة:275) ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدًا، ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما. ثم وضع المجمع ضابطًا للجواز: وهو أن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا. [1] وأفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بجواز التورق الفقهي، وصورته: أن يحتاج إنسان إلى نقود للاستهلاك أو التوسع بها في تجارته مثلًا، فيشتري سلعة إلى أجل بأكثر من سعر مثلها حالًا؛ ليبيعها بعد قبضها على غير من اشتراها منه؛ فهذه لا ربا فيها، ولا يصدق فيها أنها بيعتان في بيعة فهي جائزة. [2]

(1) ... قررات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ص320.

(2) ... أبحاث هيئة كبار العلماء، قرار رقم (3/11) تاريخ (16/10/1397هـ) 4/427- 431..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت