الصفحة 52 من 74

لم يقف طلب التورق المصرفي عند المتعاملين مع المصرف الإسلامي، وإنما انتقل إلى المصرف نفسه، فأصبح المصرف هو الذي يستورق لجذب ودائع العملاء، ويحقق للمودعين زيادة في ودائعهم المصرفية، فما حقيقة هذا التورق، وما صوره، وما حكمه الشرعي؟ هذا ما سنجيب عنه في هذا المبحث إن شاء الله تعالى.

المطلب الأول: حقيقة التورق العكسي.

... لما كان الحكم على الشيء فرعًا عن تصوره، فلا بدَّ من بيان حقيقة التورق العكسي من حيث معناه، والغاية منه، وواقعه المعاصر وإجراءاته، والمقارنة بينه وبين التورق الفقهي (الفردي) والتورق المصرفي. وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا: معنى التورق العكسي، وصورته.

... التورق العكسي: هو أن العميل (المودع) يوكل المصرف الإسلامي في شراء سلعة معينة ، ويسلم العميل المصرف الثمن نقدًا، ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من العميل بثمن مؤجل، وبربح يتم الاتفاق عليه مع العميل. [1] وصورة هذه المعاملة: أن يقوم العميل بتسليم المصرف الإسلامي مبلغًا معينًا من المال كمائة ألف (100000) ريال، ويُوكل المصرف في شراء سلعة محددة بذلك المبلغ، فيشتريها المصرف من الأسواق الدولية، ومن ثم يقوم الوكيل (المصرف) ببيعها لنفسه بثمن مؤجل، وبهامش ربح يتم الاتفاق عليه بين المصرف والعميل، قد يصل إلى مائة وعشرة آلاف (110000) ريال

ثانيًا: الغاية من التورق العكسي.

... اتخذت المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ الإسلامية صيغة التورق العكسي لمنافسة البنوك التجارية، التي تتفن في جذب المودعين، وتغريهم بزيادة الفوائد تارة، وبوعد أصحاب الحظوظ بجوائز مغرية تارة أخرى، فلجأت المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية لهذه الطريقة مستهدفة تحقيق الأهداف والغايات التالية:

(1) ... مقال حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية من موقع الإسلام سؤال وجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت