الصفحة 57 من 74

اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العلاقة بين التورق الفردي، والتورق العكسي، فذهب بعضهم إلى أن العلاقة بينهما علاقة توافق، وأنه ليس هناك اختلاف بينهما، وإنما التورق العكسي والتورق المصرفي المنظم هما صورتان للتورق المعروف لدى الفقهاء. [1] في حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العلاقة بينهما علاقة تباين واختلاف. [2]

والأولى بالاعتبار أن بينهما تباينًا واختلافًا، فبالرغم من أنهما يتفقان في عدة أمور منها: أنهما يتضمنان عدة عقود مرتبطة مع بعضها البعض، وهذا يقربهما من بيع العينة. ومنها: أنهما ينقصهما قبض العميل للسلعة. ومنها: أنهما يتضمنان عقد الوكالة من قبل المصرف للعميل. ومنها: أنهما لا يعملان على دوران السلعة المشتراة دورتها الطبيعية، وإنما قد ترجع السلعة إلى الشركة التي باعتها. وهذا مما يقربهما من بيع العينة. إلا أنهما يختلفان من عدة وجوه نذكر منها:

أ- ... إذا كان التورق المصرفي المنظم هو مصدر السيولة للعميل، فإن التورق العكسي أصبح هو مصدر السيولة للمصرف نفسه.

ب- ... إذا كان المصرف في التورق المصرفي المنظم يشتري ويبيع نيابة عن العميل، فإن الوكيل (المصرف) في التورق العكسي يبيع لنفسه.

ج- ... العميل في التورق المصرفي هو المدين، ويلتزم بدفع الأقساط في موعدها، أما في التورق العكسي، فإن العميل هو الدائن، ويمكنه أن يطالب المصرف بتعجيل تسديد بعض الديون مع الحط منها، وفق مسألة:"ضع وتعجل"

(1) ... ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد الله المنيع، والباحث صالح محمد الخضيري في رسالة الدكتوراة بعنوان:"التورق وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية"والمقدمة إلى جامعة ملايا الماليزية، ص 48.

(2) ... ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وكثير من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت