فهرس الكتاب
والراجح هو القول الأول من أن التورق العكسي لا يجوز شرعًا؛ لأنه يتضمن التورق المصرفي المنظم، ويزيد عليه بعدة أمور ممنوعة شرعًا، ومن ذلك: أن يبيع الوكيل لنفسه، والدخول في مسألة:"ضع وتعجل"، وأنها قرض جرَّ نفعًا. وأما ما استدل به الشيخ المنيع فيجاب عنه: بأن التورق العكسي يختلف كل الاختلاف عن التورق الفردي كما بينا سابقًا. فلا يأخذ حكمه بحال من الأحوال. وأما الفوائد والمنافع التي ذكرها الشيخ المنيع فيجاب عنها: بأن الربا الذي حرَّمه الإسلام لا يخلو من فوائد ومنافع، ولكن نتيجة الموازنة الشرعية بين المنافع والمضار هي المعتبرة في تقرير الحكم في ذلك، فإذا أجرينا تلك الموازنة بين المنافع والمضار في التورق العكسي كانت النتيجة أن المضار أعظم من المنافع التي تترتب عليه، ومن هذه الأضرار ما ذكرته في أدلة القائلين بالمنع؛ ولذا فإن هذه المنافع لا تؤثر في الحكم بعدم الجواز. وأما ما ذهب إليه الدكتور القره داغي ومن معه في هيئة الرقابة الشرعية من جواز التورق العكسي بين المصارف الإسلامية، لضرورة توفير السيولة، فليس على الإطلاق؛ وإنما يكون ذلك في حالة العجز في السيولة لتلبية الحاجة، وتجنب خسارة عملائها؛ أما في غير هذه الحالة فتوجد بدائل أخرى لتوفير السيولة، نذكر منها: المرابحة الآمر بالشراء، والمضاربة، وغير ذلك. وقد نبهت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إلى عدم اعتبار التورق العكسي وسيلة لتوفير السيولة لعملياتها بدلًا من بذل الجهد لتلقي الأموال عن طريق المضاربة أو الوكالة بالاستثمار، أو إصدار الصكوك الاستثمارية أو الصناديق الاستثمارية وغيرها. وينبغي حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب خسارة عملائها وتعثر عملياتها. [1]
(1) ... المعايير الشرعية، ص 493..