فهرس الكتاب
ما دام أن البحث قد انتهى إلى جواز وقف المنافع حسب رأي المالكية في ذلك مع تعزيزه لهذا الاتجاه بقياس وقف المنافع على الوصية بالمنافع , ومعاملته معاملة نذر المنفعة , وإعمال العرف المعاصر في شأن المنافع وأهميتها وحاجة الناس إليها فإن لزوم هذا الرأي يستدعي بحث بعض القضايا والمسائل التي يثيرها وقف المنافع وهي:
1 ـ الفرق بين وقف المنافع والأعيان .
2 ـ علاقة وقف المنافع بالتصرف في الرقبة .
3 ـ طريقة الانتفاع بالمنفعة الموقوفة .
4 ـ المنافع التي يجوز وقفها .
5 ـ وقف المنافع بين التأقيت والتأبيد .
6 ـ صور لوقف المنافع .
وسيتولى البحث النظر في هذه القضايا بحسب ترتيب ذكرها .
1 ـ الفرق بين وقف المنافع والأعيان
لا شك أن وقف الأعيان هو الأصل كما أن وقفها يقتضي تبعية المنفعة لها , لأن الأصل محبس وموقوف والمنفعة متصدق بها , وهذا واضح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها . كما أنه واضح من خلال تعاريف الفقهاء للوقف"تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أو تسبيل الثمرة"وأثر هذا الوقف على العين أنه يقطع ويمنع التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات البيع والهبة وغيرها على القول الراجح المفتى به , وفي حديث سيدنا عمر رضي الله عنه على"أن لاتباع ولا توهب ولا تورث"وعدم جواز التصرف في العين لتستمر في إدرار المنفعة أو الغلة أو الريع الذي يصرف على جهة البر الدائمة , وهذا يستلزم بالضرورة تبعية المنفعة للعين لأنها ملازمة لها في ذلك كما أنها مقصودة في الوقف فمنع التصرف في العين سببه أن المنفعة هي ناتج العين وعرضها وفي هذا يقرر الفقهاء أن"حيازة المنافع بحيازة أصولها" [1]
(1) ـ ... بحث الحقوق المعنوية للدكتور عجيل النشمي ص: 2322 . مجلة المجمع / 5 / 3 .