الصفحة 56 من 67

ويتفرع هذا المعنى عن ملكية الأعيان من جهة أن الوقف يشترط فيه ملكية الواقف للموقوف ملكية تامة , ومتى ملك الواقف العين فإن ملكه يكون شاملا لرقبتها ومنافعها , لأن المقصود من شرع الملك هو الانتفاع بالأشياء على وجه الاختصاص . [1] ويسمى هذا الملك بالملك التام . وهو ملك العين والمنفعة معا على أن هذا الملك يتغير بفعل الوقف فيغدو الموقوف عليهم مالكين للمنفعة وحدها وهو من باب ملك المنفعة دون العين , وتكون العين على حكم ملك الله تعالى أو على ملك الواقف حسب آراء الفقهاء في ذلك فيكون الملك في الحالين من باب الملك الناقص , على أن المنافع قد تنفك عن العين إذا أوصي بها مستقلة عن العين أو وقفت مستقلة كأن يؤجر شخص دارا ويقفها مدة إجارته لها فهو مالك للمنفعة فقط التي نقل ملكيتها بموجب وقفه للموقوف عليهم . أما العين فعلى ملك المؤجر تعود إليه أو لورثته بعد موته عند انتهاء عقد الإجارة .

وخلاصة القول أن وقف الأعيان يقتضي الملك التام قبل الوقف , وبعد الوقف تكون المنفعة للموقوف عليهم , وتكون العين على حكم ملك الله تعالى أو ملك الواقف , وفي رأي تكون على ملك الموقوف عليهم [2]

أما وقف المنفعة مستقلة فهو كالوصية بها من باب ملك المنفعة فقط إلا على رأي من يرى أن الموقوف يكون على ملك الموقوف عليهم , فيكون ملكهم حينئذ ملكا تاما للعين والمنفعة معا .

2 ـ علاقة وقف المنافع بالتصرف في الرقبة

(1) ـ ... راجع تعاريف الملك في كتاب الملكية في الشريعة الإسلامي للأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي: 1 / 152 .

(2) ـ ... راجع تعريف الوقف في تمهيد هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت