خامسا: حقوق الوالدين في الإسلام: إن حقوق الوالدين على الأبناء في الإسلام كبيرة، لكونهما السبب في وجودهم في هذه الحياة الدنيا، ولكونهما يعانيان الأمرَّين في سبيل تربيتهم والاعتناء بهما ماديا ومعنويا، يقول تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا*. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:23ـ24] ، فهاتان الآيتان تضمنتا حقوق الوالدين بصورة لا لبس فيها ولا غموض. ونستطيع بسهولة أن نتبين منها بعض هذه الحقوق، ومنها: الأمر بالإحسان إليهما ، حيث قرن الله سبحانه وتعالى الإحسان إليهما بعبادته لعظم شأنهما. وضروب الإحسان كثيرة تتعلق بالتعامل معهما، والنهي عن نهرهما، أي حرمة زجرهما بخشونة، والإساءة إليهما بالكلمة الجارحة، أو رفع الصوت عليهما، أو تغليظ الكلام لهما وإن كان بكلمة"أف"الدالة على التضجر والتبرم. و كذلك البر بهما في حياتهما وموتهما، حتى ولو كانا كافرين لقول الله تعالى: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [لقمان، 15] . وفي الحديث عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: ( ثم أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آصلها قال نعم ) [1] . وكانت أمها على الشرك بالله.
المبحث الثالث: موقف الشريعة الإسلامية من العنف الأسري
(1) ... صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب صلة المراة أمها ولها زوج، حديث 5633 ، 5/ 2230.