الصفحة 22 من 72

... حث الإسلام على نبذ العنف داخل الأسرة بكافة أشكاله. والايات والأحاديث في ذلك كثيرة منها: { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } ، [البقرة ، 263] وقوله تعالى: { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمران، 159 ] ، وقوله عز وجل: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } [ الإسراء، 23 ] .

وهذه الآيات تورد بوضوح موقف الإسلام الرافض للعنف الأسري بكافة أشكاله، المادية والمعنوية ، حتى إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، قدوة المسلمين، لم يمارس هذا العنف ولو على جارية، وقد قال لجاريته بعد أن اغضبته: ( لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك) [1] .

من هنا فإن الإسلام حينما شرع قوانينه وأحكامه شرعها للمؤمنين حتى يطبقوها على أنفسهم وعلى من يتحملون مسؤوليتهم، وإذا حدث أي خلل في التطبيق فهذا يعود للمسلمين وليس للإسلام. فما موقف الإسلام من العنف بين أفراد الأسرة.

أولا: العنف ضد الزوجة في الأسرة: حرص الإسلام على كرامة المرأة زوجةً كما حرص عليها بنتًا، وقد تجلى هذا التكريم في أمور عدة ، منها:

أ- ... جعل الزوجة الصالحة من أسباب السعادة في الحياة الدنيا ، فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: ( ثلاثة من السعادة ، وثلاثة من الشقاء ، فمن السعادة المرأة الصالحة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك) [2] .

(1) ... أبو يعلى، مسند أبي يعلى، حديث رقم 6944 ، 12/373، قال محقق الكتاب: إسناده ضعيف.

(2) ... العجلوني، كشف الخفاء، حديث رقم 1408، 1/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت