وهذا التبرير لضرب الزوجة غير صحيح إطلاقا لأن هذه الآية تختص بالزوجة الناشز، والزوجة الناشز في اللغة هي التي ارتفعت على الزوج واستعصت عليه وابغضته وخرجت عن طاعته [1] . من هنا فلا يصح اعتبار هذه الآية دليلا على اباحة الإسلام لضرب المرأة لأن الضرب هنا هو علاج لحالة شاذة ، فإذا انتفت الحاجة إلى هذا العلاج لا يصح القيام به . علما أن هذه الآية لم تطلق يد الزوج في ممارسة العنف ضد الزوجة، وإنما رسمت له منهاجًا عليه اتباعه لحل المشكلة ومعالجة الموضوع والمحافظة على كيان الأسرة. وهذا المنهج يقتضي استخدام ثلاث وسائل متدرجة، لا يصح تجاوز الواحدة منها قبل أن يكون قد استخدم الوسيلة التي قبلها وهي:
أ- النصيحة والموعظة بلطف وتحبب. ويمكن ان يستعين الزوج في هذه المرحلة بمن يمكن ان يؤثر على زوجته فيحاورها ويعرف سبب نشوزها وإعراضها ، ويقدم إليها النصيحة ويرشدها لما فيه مصلحة زواجها . وهذه النصيحة قد تأتي من بعض الأهل الثقة أو قد تكون من قبل المختصين الاجتماعيين او النفسيين الذين يحاولون الاستماع إلى الزوجين ومساعدتهما على حل مشاكلاتهما الزوجية .
ب- الهجر في المضجع نفسه وهو الفراش، يقول صاحب تفسير المنار إن:"في الهجر في المضجع نفسه معنى لا يتحقق بهجر المضجع أو البيت، لأن الاجتماع في المضطجع هو الذي يهيج شعور الزوجية فتسكن نفس كل من الزوجين إلى الآخر، ويزول اضطرابهما الذي أثارته الحوادث قبل ذلك. فإذا هجر الزوج زوجته وأعرض عنها في هذه الحالة رجا أن يدعوها ذلك الشعور والسكون النفسي إلى سؤاله عن السبب ويهبط من نشز المخالفة إلى صفصف [2] الموافقة" [3] .
(1) ... ابن منظور، 2/ 617
(2) ... الصفصف: المستوي من الأرض
(3) ... محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، دار الكتب العلمية، بيروتـ لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ ، 1999م. ، 5/ 60.