ج-الضرب غير المبرح، وأن يتَوَقَّى الوجه والمواضع الظاهرة، ولا يضربها إلا لما يتعلق بحقه كالنشوز، فلا يضربها لحق الله عند جمهور الفقهاء ، كترك الصلاة [1] .
إذن المقصود من الضرب هنا هو الضرب غير المبرح ، ومثل له بعض العلماء بالضرب بالسواك أو القصبة الصغيرة ونحوهما [2] . فعن عطاء قال:"قلت لابن عباس ما المبرح؟ قال بالسواك ونحوه" [3] ."وهذا في الحقيقة ليس من باب ( الضرب) بمعنى العقاب والأذى والايلام البدني والنفسي، ولكنه يأتي بمعنى التعبير المادي بالحركة، والمس بالسواك أو ما شابهه تعبيرًا عن الجدية وعدم الرضا، وعن الغضب والإعراض عن الزوجة وإبعادها عن نفس الزوج الهاجر في الفراش، وهو عكس المس باليد الذي يعني عادة التعبير عن المحبة والتدليل" [4] .
ومن الحجج على نبذ الإسلام لضرب الزوجة أنه لم يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استخدم اسلوب الضرب مع أحد من أزواجه، وقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثين مختلفين من يضرب زوجته باللؤم وغلاظة الحس ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه) [5] ، وجاء في حديث آخر أخرى: ( ِبمَ يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها ) [6] .
(1) ... الموسوعة الفقهية، 28/ 178 .
(2) ... المرجع والصفحة نفسها .
(3) ... القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ـ مصر، 5/ 173
(4) ... عبد الحميد أحمد أبو سليمان ، ضرب المرأة وسيلة لحل الخلافات الزوجية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1424هـ ، 2002م. ، ص 30-31.
(5) ... البخاري، كتاب التفسير ، تفسير سورة لا اقسم بهذا البلد، حديث رقم 4658 ، 4/ 1888 .
(6) ... البخاري، كتاب الأدب ، باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم، حديث رقم 5695، 5/ 2246 .