الصفحة 26 من 72

وقد بنى فقهاء الإسلام بناء على هذه الأحاديث موقفهم من الضرب، فقال الشافعية والحنابلة بأنه إن جاز للزوج الضرب وتأديب امرأته لنشوزها، فالأولى تركه، قال الحنابلة:"الأولى ترك ضربها إبقاء للمودة" [1] .

2-اتيان الزوج زوجته رغمًا عنها: وضع الإسلام آدابا واضحة لتحقيق الانسجام الجنسي بين الزوجين، فقال الله عز وجل: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ البقرة، 223 ] . ففي هذا الآية بيان لطبيعة المعاشرة الزوجية التي لا تحتاج إلى القسوة بل إلى اللطف واللين.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها) [2] . قصد بذلك تلك الزوجة التي تمتنع عن زوجها من دون عذر شرعي، أما إذا كان هناك عذر مثل المرض والاجهاد والاعذار الشرعية الاخرى من حيض ونفاس، فهذه الأمور يجب على الزوج أن يراعيها وأن لا يجبر زوجته على المعاشرة الزوجية وخاصة في حالة الحيض والنفاس، لقول الله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [ البقرة، 222) ، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [3] .

(1) ... ابن ادريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الأقناع ، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان ،4/ 184.

(2) ... مسلم، كتاب النكاح ، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، حديث رقم ، 1436 ، 2/ 1060.

(3) ... سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت