الصفحة 36 من 72

1-العنف ضد الطفل قبل الولادة: اتفقت كلمة الفقهاء على أن إسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه حرام ، لا يحلّ لمسلم أن يفعله لأنه جناية على حي ، ولذلك وجبت فيه العقوبة . أما إسقاطه قبل نفخ الروح فيه فرأى فريق أنه جائز توهمًا منه أنه لا حياة فيه ، فلا جناية بإسقاطه ، ولا حرمة . والتحقيق أنه حرام ، لأن فيه حياة محترمة ، هي حياة القبول والاستعداد . وقال فيها الإمام الغزالي:"إنه جناية على موجود حاصل ، وأن أول مراتب الوجود أن تقع المادة في المحل وتختلط بالبويضة وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية ، وتعظم الجناية كلما انتقلت المادة من طور إلى طور حتى تصل إلى منتهاها بعد الانفصال حيًا ... ومن هنا وجب حمل القول والإباحة على حالة ترتب الضرر الفادح ، كموت الأم إذا لم يُسْقَطِ الجنين" [1] . علمًا بأن إجهاض الطفل الأنثى ما زال شائعًا في دولتين كبيرتين هما الصين والهند اللتين يبلغ عدد سكانهما حوالي 3 مليارات نسمة .

2-انواع العنف ضد الأطفال: تمتاز معاملة الأطفال في الإسلام بالرقة والحنان والشفقة والعناية والتوجيه. ولا تقتصر التربية والتوجيه على حب الأبناء الذكور ولكن تتعداه إلى حب البنات وعدم التضجر من ولادتهن، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تربية البنات والإحسان إليهن وجعل من يحسن إلى اثنتين أو ثلاث منهن رفيقه في الجنة ، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من عال جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين . وضمّ أصبعيه) [2] .

(1) ... محمود شلتوت ، تفسير القرآن الكريم ، دار القلم ، القاهرة- مصر ، الطبعة الرابعة ، 1966م.، ص413ـ414.

(2) ... مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات، حديث رقم ، 2631 . 4/2027.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت