فهرس الكتاب
وسئل شيخ الإسلام عن رجل احتاج إلى مائة درهم، فجاء إلى رجل فطلب منه دراهم، فقال الرجل: ما عندي إلا قماش، فهل يجوز له أن يبيعه قماش مائة درهم بمائة وخمسين إلى أجل؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله رب العالمين، متى قال له الطالب: أريد دراهم، فأي طريق سلكوه إلى أن تحصل له الدراهم، ويبقى في ذمته دراهم إلى أجل - فهي معاملة فاسدة، وذلك حقيقة الربا.
ثم قال: فإذا لم يكن قصده أن ينتفع بالمال، ولا أن يبيعه ليربح فيه، وإنما مقصوده أن يبيعه ويأخذ ثمنه، فهذا مقصوده الربا. ومتى واطأه الآخر على ذلك كان مربيًا. (جامع المسائل: 1/223: 224) .
وأجاب عن سؤال آخر: إذا كان قصد الطالب أخذ دراهم بأكثر منها إلى أجل، والمعطي يقصد إعطاءه ذلك، فهذا ربا لا ريب في تحريمه وإن تحيلا على ذلك بأي طريق كان؛ فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فإن هذين قد قصدا الربا الذي أنزل الله في تحريمه القرآن.
ثم قال: وأهل الحيل يقصدون ما تقصده أهل الجاهلية؛ لكنهم يخادعون الله. (مجموع الفتاوى: 29/439-440) .
تعليق:
ما سمعه الإمام أبو داود من الإمام أحمد يدل على أن ما عرف بعد ذلك بالتورق عده عينة، يشمله الحديث الشريف في النهي عن العينة، الذي رواه في المسند، وعمل به.
ومما اعتبر عينة عند الإمام أحمد عدم البيع إلا بنسيئة كما جاء في المغني، وفيه: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة، لا يبيع بنقد.
وكلمة تورق لم أجدها عند ابن قدامة، ولا عند من سبقه بل لم أجدها عند أحد قبل شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي ذكر التورق وأكد تحريمه، ومثله تلميذه ابن القيم باعتباره من الحيل الربوية.
ولم أجد أحدًا من الباحثين ذكر لفظ التورق بمعناه المعروف في عصرنا نقلًا عن أحد قبل ابن تيمية.
ولكن سبق قول الدكتور القري بأن أم المؤمنين عائشة تورقت، وذكر ابن تيمية وابن القيم أن عمر ابن عبد العزيز قال: