فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 67

التورق آخيّة الربا، وذكر أن إياس بن معاوية أجاز التورق.

وإذا كنا لم نجد كلمة التورق بهذا المعنى في أي كتاب من كتب اللغة، فكيف استخدمت الكلمة في القرن الأول ولم تصل إلى أئمة العرب؟

هذا أمر مستبعد.

فأما ما ذكره الدكتور القري فهو فهم فهمه وليس لفظًا نقله، فقوله: روي أن عائشة رضي الله عنه تورقت، فهذا قول عجيب، فمن الذي روى هذا الرواية؟

قال: أورد الأزهري أنها كانت تأخذ الزرنقة.

قلت: مر معنى كلمة الزرنقة، والتعليق على هذا الذي ليس له سند.

وقول عمر بن عبد العزيز لعل ابن تيمية ذكر بالمعنى لا باللفظ، وهو لم يشر إلى إسناده.

والخبر وجدته في مصنف ابن أبي شيبة ولفظه: انه من قبلك عن العينة فإنها أخت الربا، وذلك كتابه إلى عبد الحميد. (الكتاب المصنف: 6/48) .

وما نسب لإياس موجود في المصنف أيضًا ولكن تحت باب من كره العينة، والأخبار كلها في معنى الباب ما عدا خبر إياس، ففيه أنه كان يرى الودق -بالدال- فالخبر فيه إشكال، وحمل الكلمة على التورق بعيد، حيث إن الكلمة غير مستعملة في ذلك العصر. (انظر: المصنف، 6/47) .

والموسوعة الفقهية الكويتية - على غير عادتها - لم تكن دقيقة في نسبة التورق إلى المذهب الحنبلي، لا إلى ابن تيمية ومن جاء بعده.

ومراجعها كلها ليس منها أي مرجع قبل ابن تيمية، فأقدم مرجع عندها بعد ابن القيم هو كتاب الفروع لأبي عبد الله محمد بن مفلح، المتوفى سنة 763هـ؛ أي بعد ابن تيمية بخمس وثلاثين سنة. ولم يكن عند وفاة ابن تيمية قد بلغ عشرين سنة، وإن كان أحد تلامذته.

ومن مراجع الموسوعة المذكورة كشاف القناع، لمنصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي، المتوفى سنة 1051هـ.

ومن كتب الحنابلة التي ذكرت لفظ التورق كتاب مطالب أولي النهي لمصطفى السيوطي الرحيباني، المتوفى سنة 1243هـ.

وهو في شرح غاية المنتهى لمرعي الكرمي، المتوفى سنة 1033هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت