فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 67

وللأسف أن معظم الباحثين في التورق نقلوا عن هذه الموسوعة، ووقعوا فيما وقعت فيه من أخطاء. ويبدو أن من كتب للموسوعة عن التورق، ومن راجع، أرادوا أن يبيحوا التورق، ولذلك لم يذكروا ما نقلته عن رأي الإمام مالك، والإمام أحمد، وما جاء في كتب الحنفية من المنع، وإنما جاء في الموسوعة عن حكم التورق ما يأتي:

جمهور العلماء على إباحته -سواء من سماه تورقًا وهم الحنابلة، أو من لم يسمه بهذا الاسم وهم من عدا الحنابلة، لعموم قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللّهُ } [البقرة: 275] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعامله على خيبر: (( بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ) )ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته.

وكرهه عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن الحسن الشيباني.

وقال ابن همام: هو خلاف الأولى.

اختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم لأنه بيع المضطر، والمذهب عند الحنابلة إباحته.اهـ. (الموسوعة: كلمة(( تورق ) ): 14/147-148).

وبمراجعة ما نقلته من كتب المذاهب، والربط بين التورق والربا وليس المضطر فقط، كل هذه النقول تثبت أن ما جاء في الموسوعة الكويتية غير صحيح، بل إن ابن تيمية ذكر التورق في حديثه عن الحيل الربوية.

والنقول السابقة توضح رأيه بجلاء في تحريم التورق وليس العينة فقط، وحديث بع الجمع....سيأتي فيه قول الشاطبي وابن القيم، وبيان الفرق بينه وبين الحيل الربوية. وقد سبق بيان ابن القيم غلط المتأخرين على الأئمة.

المبحث السادس

التورق المصرفي المنظم

انتشرت عمليات التورق في عصرنا بشكل غير مسبوق، وكان للفتوى التي أصدرها مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي في إباحة التورق دور كبير في هذا الانتشار، وعلى الأخص أنه نسب الإباحة لجمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، وقرر أنه لم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدًا ولا صورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت