فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 67

الثاني: وكالة للبنك لبيع ما اشتراه بثمن حال.

ويكتب الشيكات أو الكمبيالات المطلوبة، ثم يوضع المبلغ بعد ذلك في حسابه، يقابله دين مثقل بالفوائد التي يأخذها الأطراف الثلاثة المشتركون في الاتفاقات والعقود!!

فقول ابن عباس رضي الله عنهما في بيان التحريم: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة لا ينطبق على التورق المصرفي، فحتى هذه الحريرة غير موجودة، وإنما دراهم بدراهم ليس بينهما شيء إلا ورقة مكتوبة!!

هذا هو النموذج الثاني.

أما النموذج الثالث فحدث ولا حرج؛ فهو إعادة جدولة الديون مع زيادة الفوائد التي تقوم بها البنوك الربوية.

فإذا كان العميل مثلًا مدينًا بعشرة آلاف، وفوائدها بلغت خمسة آلاف، وهذا الدين للبنك الأهلي الرئيس، فإنه يذهب إلى تيسير الأهلي ليرفع هذا الدين الربوي، ويضع بدلًا منه عشرين ألفًا مثلًا في فرع البنك نفسه الذي أعلن أنه إسلامي!!

فالخمسة آلاف التي زادت على الدين الربوي مقابل التأجيل، ودخلت في إيرادات البنك الدائن عن طريق فرعه، بعد أن تضاعفت الفوائد، هل يمكن أن يكون حلالًا، ولا يلعن آكله ولا يأذن بحرب من الله ورسوله؟!

وبعد أن تم هذا إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا، وتأخر في أداء الدين وفوائده، يضيف الحاسب الآلي فوائد جديدة يمكن أن تتضاعف مرات، غير أن الفرع أعلن أنه إسلامي، ولذلك يتجنب ذكر الفوائد وإنما يسميها باسم آخر مثل غرامات التأخير.

فالعميل إذن خرج من البنك الربوي، وجاء إلى فرعه المسمى بالإسلامي، تخلص من دفع فوائد ربوية جديدة، ليقع تحت طائلة زيادة الدين بغرامات التأخير، وكأن هذا ليس من الربا المحرم.

قد يقال إن هيئة الرقابة الشرعية أجازت هذه المعاملات كلها فكيف يجوز أن نقول بأن هذا من الربا المحرم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت