فهرس الكتاب
2)... من السنة المطهرة: حديث تمر خيبر؛ حيث استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ) ) (صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب: إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ) .
قالوا: نتيجة العملية التي اقترحها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس نتيجة شراء الصاع بالصاعين، ولكن أجازه لكون هذه النتيجة حدثت بعقدين، مستقلين مشروعين لا علاقة لواحد منهما بالآخر، فتبين أن كون مجرد النتيجة النهائية مثل ما ينتج من عقد الربا لا يحرم العملية، ما دامت النتيجة حصلت بعقود حقيقية مشروعة.
وقال بعضهم: والظاهر أن مشتري الصاعين بالدراهم غير بائع الصاع من الجنيب.
وقال آخرون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين أن يشتري من المشتري أو من غيره؛ فالحديث يدل على جواز العينة وليس التورق فقط، وهو دليل صريح على الجواز.
3)... من الأدلة العقلية: الأصل في المعاملات الإباحة.
الدليل الأول: لا شك أن الأصل في البيع الحل، والآية الكريمة منطوقها يشير إلى هذا، وليس هذا محل نزاع، ولكن أيستدل بالآية الكريمة على حل جميع البيوع؟ أيجوز بيع الخمر، والخنزير، وحبل الحبلة، وبيع وسلف، وغير ذلك من البيوع المنهي عنها لأسباب عقدية أو غير عقدية؟
فالكلام هنا عن بيع منهي عنه، لأنه حيلة ربوية كما بين الأئمة الأعلام، وكما جاء في الحديث الشريف الذي ذكر من قبل: (( إذا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ) ).