فهرس الكتاب
-... القول بأن الربا المحرم هو ما كان مرتبطًا بالحاجة والفقر والإعسار، أما التعامل بالربا مع غني فهو جائز، هذا القول هو المرتكز الرئيس الذي اعتمد عليه المبيحون لفوائد البنوك الربوية. وقد رد عليهم الكثيرون، وأبطلوا حججهم، فهي حجج داحضة. وفي أكثر من مقال وكتاب أثبت أن هؤلاء لا يعرفون ربا الجاهلية، ولا يفقهون النصوص، ولا أريد أن أكرر ما ذكرته خلال ربع قرن.
-... إما أن تقضي وإما أن تربي، هذا أسوأ من ربا الجاهلية المحرم يقينًا بالكتاب والسنة والإجماع، والمعلوم من الدين بالضرورة ولا أعلم أحدًا من علماء الأمة في تاريخ الإسلام كله أحل هذا الربا، سواء أكان التعامل مع غني أم فقير.
ولا أدري كيف اجترأ بعض المعاصرين على تحليل هذا الحرام البين؟! قول الشيخ المنيع بأن قلب الدين؛ أي إما أن تقضي وإما أن تربي، إذا كان المدين في حاجة للاستزادة، من التمويل لتوسيع نشاطه الاستثماري، انتفت المحاذير الشرعية من الاضطرار واستغلال الضعف والحاجة، وانتفت صورة الربا وحقيقته، هذا القول أرجو فضيلته أن يعيد النظر فيه، فلو جاز هذا لجاز من باب أولى البدء بالاقتراض من البنوك الربوية للمشروعات الإنتاجية والاستثمارية، ولو انتفت صورة الربا وحقيقته في الفوائد المركبة؛ إما أن تقضي وإما أن تربي، لما أصبح له وجود في الفوائد البسيطة المتفق عليها بالتراضي منذ البداية؟!
قال الجصاص: « معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضًا مؤجلًا بزيادة مشروطة، على ما يتراضون به، فكانت الزيادة بدلًا من الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه » ، وهذا القول إما أن نقول بأنه نسخ، نسخه هيئات الرقابة الشرعية التي أباحت تيسير الأهلي وغيره، أو نقول قد بدا لله تعالى فيه بداء فعاد ولم يبطله ويحرمه!! سبحانك ربي سبحانك.