فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 67

وما نقلناه من قبل يبين أنه من أشد الناس تحريمًا للربا وحيله، ولكن لنرجع إلى ما رجع إليه الدكتور القري، وهو لم يذكر موضعه من الفتاوى، فبحثت ووجدت النقل من (ص: 419) في الجزء التاسع والعشرين، قال ابن تيمية: (( وأما إذا حل الدين وكان الغريم معسرًا؛ لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب بالقلب، لا بمعاملة ولا غيرها، بل يجب إنظاره ) ).

ووقف الدكتور القري عند هذا النقل، وحذف (( لا بمعاملة ولا غيرها ) )، وهو ينطبق على التورق.

والاستدلال بهذا القول على جواز قلب الدين لغير المعسر غير صحيح؛ فهذا استدلال بمفهوم المخالفة، وهو غير جائز هنا كما هو معلوم في أصول الفقه.

ثم لماذا نلجأ إلى الاستدلال بالمفهوم، والأسطر التالية للمنقول فيها بيان لحالة اليسر؟

جاء بعد النقل السابق مباشرة ما يأتي:

وإن كان موسرًا كان عليه الوفاء، فلا حاجة إلى القلب، لا مع يساره، ولا مع إعساره، والواجب على ولاة الأمور بعد تعزير المتعاملين بالمعاملة الربوية: أن يأمروا المدين أن يؤدي رأس المال، ويسقطوا الزيادة الربوية، فإن كان معسرًا وله مغلات يوفي منها, وفي دينه منها بحسب الإمكان. والله أعلم.

فهل قول ابن تيمية يدل على أنه يجيز قلب الدين؟!

وإن تعجب فعجب ما جاء في بحث الدكتور الشريف!

فبعد أن اتهم الصحابة الكرام، والسلف الصالح ونسب إليهم التعامل بالحيل، كالعينة والتورق، كما أشرت في ثنايا البحث، وأثبت أنا تنزيههم عن هذه الحيل الربوية، جاء هنا لينسب لعلماء العصر خلاف ما يرونه، ولم ينس الإشارة إلى السلف الصالح، ليقول خلاف ما ثبت عنهم، فمن ذكرهم وغيرهم يرون عدم جواز التورق فضلًا عن العينة: فقوله في التمويل بالتورق مثل تيسير الأهلي وغيره بأن جميع العلماء يرون مشروعيته وإن أدى إلى تواطؤ على العينة ما عدا البعض الذين يشترطون عدم التواطؤ، هذا القول بعيد كل البعد عن الصواب، فقرارات المجامع بينت أن هذا من الربا المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت