فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 67

من هذا نرى أن السلعة التي ذكرت للتحليل لا وجود لها، ولا يعلم المشتري عنها شيئًا، ولا يمكن أن يتم تسليمها أو تسلمها، وإنما التعامل في أوراق فقط، وأوراق المخازن الأصلية التي تثبت الملكية لا أحد يتسلمها أو يفكر في الحصول عليها، والذين يحصلون عليها للتسلم شركات عملاقة تشتري بمئات الملايين أو بالمليارات، ويمكن لها التعامل في البرصة، والتسلم من المخازن، أما المبالغ التي تودع في البنوك في هذا المنتج فهي ضئيلة لا تصلح لشراء الأطنان من المعادن.

ولذلك وجدنا من هذه البنوك من يلغي السلعة أصلا، ووجدنا كذلك من يصرح بأن العمليات تتم بالأوراق فقط، فالسلعة غير مقصودة.

التكييف الشرعي للوديعة الآجلة:

المال المودع مضمون من البنك، فهو عقد قرض، والزيادة على القرض تبعا للمبلغ والزمن، وهذه الزيادة مضمونة أيضًا من البنك، فهذه الوديعة عقد قرض ربوي.

التكييف الشرعي للمنتج البديل:

أصل المال مضمون من البنك أيضًا كالوديعة الآجلة، فهو عقد قرض. ويتعهد البنك برد الأصل مع الزيادة المتفق عليها، أي أن هذه الزيادة مضمونة من البنك أيضًا، والسلعة لا وجود لها؛ فالزيادة ليست نتيجة لشراء بالأجل، وإنما مرتبط بالمبلغ المضمون والزمن؛ أي أن هذا المنتج لا يختلف عن الوديعة الآجلة، فهو عقد قرض ربوي؛ فليس بديلا عن الوديعة الآجلة، فهو مثلها تماما. وتقديم الفائدة في وديعة البركة - لا بارك الله فيها - لا يغير الحكم، والقول بأنها هبة قول باطل، فالفائدة تتحدد تبعا للمبلغ والزمن. وإدخال ورقة عند البنوك الأخرى لا يغير أيضًا من الحكم الشرعي، فلا يوجد سلعة أصلا حتى يكون هناك بيع وشراء.

والقول بتوكيل البنك بالشراء للعميل، ثم الشراء الآجل من العميل قول غير صحيح؛ فالوكيل أمين وليس بضامن، والبنك هنا منذ البداية ضامن للمبلغ المودع عنده، وضامن للزيادة أيضًا، فكيف يكون وكيلا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت