ما ذكره الأخ السائل الكريم بأنه صدر منا جواز التورق، نقول: نعم، والتورق لم يصدر جوازه منا فقط، وإنما هو رأي جمهور أهل العلم، فيما يتعلق بصحته، فقال به مجموعة كبيرة من علماء المذاهب المختلفة كالمذهب الحنفي والمالكي، والشافعي والحنبلي كما، صدر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز - رحمهما الله- واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وكذلك مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي، وغيرهم والكثير من الهيئات الرقابية الشرعية للمؤسسات المالية، كلهم صدر منهم الحكم بجواز التورق . ولكن التورق الذي ذكر السائل طريقته في سؤاله بأنه جاء للبنك وقال لهم أنا بحاجة إلى مبلغ خمسين ألف - مثلًا- ، وأنهم قاموا بإجراء التورق بأنفسهم، ولم يعلم إلا والمبلغ مسجل في حسابه، نقول: هذا باطل، وليس صحيحًا فهو لم يتول لا بيعًا ولا شراء ولا مقابلة شيء من ذلك، ولا مباشرة أي شيء من هذا، فهذا أشبه ما يكون بشخص احتاج مبلغ خمسين ألف، فقالوا: لا بأس فنحن نعطيك الخمسين ألف ونضعها في حسابك ونقيدها عليك بستين ألفًا أو سبعين ألفًا أو أقل أو أكثر، نقول هذا باطل، ولا يصح، وليس هذا هو التورق وإنما التورق أن يأتي المريد للمبلغ، ويقول أيها البنك أنا أريد أن أشتري منكم سلعة بمبلغ كذا وكذا، ثم بعد أن يقوم البنك المعروض عليه البيع بتملك هذه السلعة يقوم ببيعها على هذا العميل، والعميل يتولى قبول البيع، والأول يتولى الإيجاب في البيع ثم تتم العملية بيعًا وشراء، وتنتقل السلعة إلى ملكية العميل وتستقر في ذمته المديونية، أي قيمة هذه السلعة ثم يقوم العميل بالتصرف بسلعته سواء كانت سيارة أو كانت أسهمًا، أو كانت إسمنتًا، أو أي سلعة من السلع التي يجوز بيعها وشراؤها، بعد ذلك يتسلم سلعته ويتصرف فيها ببيعها أو يوكل من يبيعها، أو نحو ذلك .