فهرس الكتاب
1.يجاب عن استدلالهم بعموم قوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا على جواز التورق: بان مضمون هذه الحجة أن التورق يتكون من عقدين كل منهما خلال , فالمجموع إذن حلال . وهذا خطأ , لأن حكم البيع المفرد يخالف البيع الذي أنضم إليه عقد آخر , فالبيع مفردا مشروع , والسلف أيضا مشروع لكن اجتماع البيع مع السلف ممنوع بنص الحديث , لذلك قال العلماء:"حكم الجمع يخالف حكم التفريق"فقد نهي عليه الصلاة والسلام عن بيع وسلف , وكل واحد منها لو انفرد لجاز , والتورق اسم لمعاملة تجمع عقدين ,أحدهما: الشراء بثمن مؤجل من طرف والثاني: البيع حالا لطرف آخر بثمن أقل من المؤجل ,وكون كل عقد على انفراده مشروعا لا يعني أن المجموع مشروع
ويجاب على ذلك: بأنه صحيح أن اسم التورق يجمع عقدين , لكنهما عقدان منفكان , لا ارتباط بينهما , والربط بينهما نوع من الخلط وقع به بعض المانعين , إذ انه بيع وسلف - وهما عقدان منفردان - إذا جمعناهما بعضهما مع بعض فإنهما يصبحان كالعقد الواحد لتعلقهما في آن واحد بالمعقود عليه ( محل العقد ) , ولا ينفذ البيع فيه إلا إذا تحقق الشرط وهو السلف , أما صفة عقد التورق أنهما عقدان مستقلان لا توقف لثبوت أحدهما على الآخر .
قال الشاطبي - رحمه الله - حول بيوع الآجال:"فإن التحيل فيها إلى بيع درهم نقدًا بدرهمين إلى اجل , لكن بعقدين كل واحد منهما مقصود في نفسه , وان كان الأول ذريعة فالثاني غير مانع لأن الشارع إذا كان قد أباح لنا الانتفاع بجلب المصالح ودرء المفاسد على وجوه مخصوصه , فتحري المكلف تلك الوجوه غير قادح وإلا كان قادحًا في جميع الوجوه المشروعة وإذا فرضنا أن العقد الأول ليس بمقصود العاقد وإنما مقصوده الثاني ,فالأول إذن منزل منزلة الوسائل , والوسائل مقصودة شرعًا من حيث هي وسائل وهذا منها فإن جازت الوسائل من حيث هي وسائل فليجز ما نحن فيه ."