الصفحة 22 من 45

2.يجاب على استدلالهم بحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهو حديث الجنيب: بأن الحديث يستدل به على جميع صور العينة وجمهور المجيزين للتورق لا يجيزون بقية صور العينة , فما كان جوابًا لهم عن هذا الحديث , فهو جواب للمانعين منها مطلقًا .

ويجاب على ذلك: بأن بيع العينة ثبتت حرمته بنص صحيح غير هذا النص ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز بيع العينة غير مسلم , لأن الحديث مطلق مقيد بصور البيع الصحيح ولا يشمل البيع الحرام كالعينة , أما التورق فهو بيع صحيح يشمله الحديث وهو كالمخرج يبتعد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته .

قال الشاطبي: في قوله صلى الله عليه وسلم"بع الجمع بالدراهم , ثم ابتع بالدراهم جنيبا:"فالقصد بيع الجمع بالدراهم التوسل إلى حصول الجنيب بالجمع , لكن على وجه مباح , ولا فرق في القصد بين حصول ذلك مع عاقد واحد وعاقدين, إذ لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم .

3.يجاب عن استدلالهم بقاعدة: الأصل في المعاملات الحل:بأن هذا الأصل يقابله:أن الأصل في الحيل التحريم , وهو أصل شهدت له نصوص متضافرة من الكتاب و السنة و أقوال الصحابة , وهذه القاعدة أخص من قاعدة الأصل في المعاملات الحل , لأنها تتناول الحيل دون غيرها . و التورق حيلة للحصول على النقد [1] .

ويجاب على ذلك: بأن الحيل الباطلة و التي ورد ذمها و النهي عنها هي ما هدمت أصلًا شرعيًا , وناقضت مصلحة شرعية فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيًا و لا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها , فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة [2] .

كما في التورق فإنه لا يهدم أصلًا شرعيًا لعدم ورود النص بتحريمه أو حتى بدخوله تحت محرم , ولم يناقض مصلحة شرعية , بل إن المصلحة متحققة فيه لسد حاجة الناس .

(1) ... السويلم سامي , التورق و التورق المنظم , مرجع سابق , ص 39 .

(2) ... الشاطبي إبراهيم , الموافقات , ج 3 ص 124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت