الصفحة 23 من 45

يقول ابن حزم في المحلي [1] في قوله تعالى: { وقد فصّل لكم ما حرم عليكم} [سورة الأنعام الآية 119] "فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن و السنة , و الحرام مفصل باسمه في القرآن و السنة , وما عدا هذين فليس فرضًا ولا حرامًا , فهو بالضرورة حلال إذ ليس هناك قسم رابع".

ويدلل الإمام الشاطبي على صحة قاعدة: أن الأصل في المعاملات الإباحة بعدة أمور منها:

أ . استقراء الشرع: فإن مقاصد مصالح العباد و الأحكام العادية [2] تدور معه حيثما دار , فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة , فإذا كان فيه مصلحة جاز , كالدرهم بالدرهم إلى أجل , يمتنع في المبايعة و يجوز في القرض ... [3] .

ب . أن الشارع توسع في بيان العلل و الحكم في تشريع باب العبادات . ففهمنا من ذلك أن الشارع قصد فيها اتباع المعاني لا الوقوف مع النصوص... [4] .

ج . أن الالتفات إلى المعاني قد كان معلومًا في الفترات , و اعتمد عليه العقلاء , حتى جرت بذلك مصالحهم , و أعملوا كلياتها على الجملة , فاطردت لهم . فدل على أن المشروعات في هذا الباب جاءت متممة لجريان التفاصيل في العادات على أصولها المعهودات [5] .

4.أما استدلالهم بقاعدة:"الحاجة تنزل منزلة الضرورة , عامة كانت أو خاصة"بأن مجرد الحاجة لا تكفي لاستباحة المحرم , ورفع الحرج أصل من أصول التشريع بلا ريب , لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا , لأن الربا من أعظم مصادر الحرج , و المشقة والعنت [6] .

ويجاب على ذلك: بأن ما يجوز للحاجة يجوز لأربعة أمور منها:

(1) ... ابن حزم محمد , المحلي , ج 9 , ص 584 .

(2) ... أي الأحكام المتعلقة بالعادات نظيرًا للأحكام العبادية .

(3) ... الشاطبي , الموافقات , مرجع سابق , ج 2 , ص 250 .

(4) ... المرجع السابق ج 2 ص525 .

(5) ... المرجع السابق ج 2 ص 254 .

(6) ... السويلم سامي , التورق و التورق المنظم , مرجع سابق . ص 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت