الصفحة 24 من 45

أن لا يرد فيه نص أو تعامل و لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه , ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به , و لكن كان فيه نفع و مصلحة فأين استباحة المحرم و الوقوع في الربا و الحال أنه لا يوجد نص يمنع عملية التورق زد على أنها عملية تتضمن النفع و المصلحة ورفع الحرج .

مناقشة أدلة القائلين بالمنع:

1.يجاب عن استدلالهم بأن العينة تشمل معنى التورق لغة وشرعًا: بأن تحديد مفهوم العينة أمر مهم و إلا ترك الأمر رجراجًا يفسره كل بما يتراءى له , و الاتفاق في المعنى اللغوي لا يعني الاتفاق في المعنى الشرعي للأحاديث الواردة في تفسير العينة و التي وضحت صورتها وبناءً عليها عرفها الفقهاء ومنها حديث عائشة . وكذلك ما نقل عن الصحابة فقد سئل ابن عباس عن رجل باع من رجل حريرة بمائة (أي إلى أجل ) ثم اشتراها بخمسين فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة , وجاء عنه قوله: اتق هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة.

هذا وقد سئل ابن تيمية عن رجل يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من ذلك الرجل بأقل من ذلك الثمن حالاَ هل يجوز أم لا ؟ فأجاب [1] : ... فهذه تسمى مسألة العينة و هناك فرق بينها وبين التورق , ويتمثل هذا الفرق: بعدم عودة السلعة للبائع الأول في التورق .

ويظهر الفرق بين بيع العينة و التورق كما يلي:

أ . العينة بيع السلعة إلى أجل ثم شرائها من البائع نفسه بأقل من ثمنها نقدًا حالًا , فالعينة فيها طرفان بائع ومشتري أما التورق ففيه ثلاثة أطراف وهم البائع و المشتري و الطرف الثالث وهو المشتري الثاني .

ب . بيع العينة ذريعة إلى الربا وقد ورد النص بحرمته و أما التورق فجمهور الفقهاء على جوازه لعدم النص و لأنه ليس فيه قصد الربا ولا صورته .

(1) ... ابن تيمية أحمد , مجموع الفتاوى , مرجع سابق . ج 15 ص 542 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت