فهرس الكتاب
ج. بيع العينة ذريعة إلى الربا وفيه حيلة مقصودة بالنية في التحايل على الشرع بما ورد النهي عنه , وأما التورق فليس فيه نية التحايل , بل على العكس تمامًا فالمستورق نيته التخلص من الوقوع في الربا ويستأنس لذلك بإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم عامله على خيبر ليستفيد من بيع السلعة ليحصل على الدراهم ويتخلص من الربا .
2.يجاب عن استدلالهم بأن التورق بيع المضطر للأحاديث الواردة:بأنه ليس للمعترض على التورق حجة فيما ذكره لسببين [1] :
الأول: لضعف إسناد هذه الأحاديث فهي لا تنهض حجة للقول بالمنع , قال الخطابي في معالم السنن [2] :"في إسناده رجل مجهول"وقال ابن حزم في المحلى ( كتاب البيوع مسألة المضطر إلى البيع ) :"لو استند هذان الخبران لأخذنا بهما مسرعين , ولكنهما مرسلان و لا يجوز القول في الدين بالمرسل".
الثاني: وحتى لو سلمنا بصحة ما ذكروا و قلنا بمنع بيع المضطر ؛ فإن المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في التورق سواء الفقهي أو المصرفي: قال الخطابي في معنى بيع المضطر:"بيع المضطر يكون على وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد عن طريق الإكراه عليه فلا ينعقد العقد". و جليُّ أن مثل هذا لا يقع في التورق , و الثاني: أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة .
(1) ... التطبيقات المصرفية للتورق , مرجع سابق , ص 4 .
(2) ... انظر معالم السنن , ج 7 , ابن حزم , المحلى , ج 7 , ص 512 .