فهرس الكتاب
وهذا لا يقع في التورق أيضًا إذ المستورق مشترٍ لا بائع , و حتى لو وقع مثل ذلك , فقد أضاف الخطابي - رحمه الله - فقال:"فسبيله من حيث المروءة أن لا يترك حتى يبيع ماله , و لكن يعان ويقترض ويستمهل إلى الميسرة حتى يكون له فيه بلاغ ,فالمأثم إن كان ثم مأثم هو على أصحابه وأقاربه الذين لا يقرضونه مع علمهم بحاجته . ثم أضاف:"فإن عقد البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ"فإن قيل لهم هو لا يبيع شيئًا وإنما يشتري ولكن قصده التورق ولا يعمد إلى التورق إلا من احتاج إلى النقود أفلا يكون هذا مضطرًا ؟"
فالجواب: ليس كل من احتاج إلى البيع أو الشراء كان داخلًا في تعريف المضطر وبطل بيعه لأجل ذلك يقول ابن حزم - رحمه الله - في المحلى:".... فوجدنا كل من يبتاع قوت نفسه وأهله للأكل واللباس فإنه مضطر إلى ابتياعه بلا شك فلو بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يصيب القوت من ضيعته وهذا باطل بلا خلاف" [1]
كما ان الكلام على التورق من حيث هو لا على حالة الاضطرار التي لا تخص التورق بل تعم التورق وغيره, حيث يضطر الإنسان لبيع ممتلكاته لأداء ديونه أو لأية حالة اضطرارية [2] . كما ان الاضطرار والإكراه ينتفي عن المشتري في بيع التورق .
3.يجاب عن استدلالهم بأن التورق حيلة الربا , بأنه لا يمكن أن يكون التورق حيلة للتوصل إلى الربا , يشهد لذلك ما ذكره ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى عن الحيل فقال في مسألة الحيل [3] :"وأصل هذا الباب ] الحيل [ أن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى , فإن كان قد نوى ما أحله فلا بأس وإن نوى ما حرم الله وتوصل إليه بحيلة فإن له ما نوى"
(1) ... ابن حزم , المحلى , المرجع السابق , ص512
(2) ... القره داغى علي, التورق الفقهي , مرجع سابق, ص5
(3) ... ابن تيمية , مجموع الفتاوى , مرجع سابق , ج29, ص477