فهرس الكتاب
بناء على ذلك لا يكون التورق ولا غيره حيلة إلا إذا نوى فيه التوصل إلي انه ممنوع , لأن أصل الحيل كما ذكر - رحمه الله - راجع إلى النية كما ان التورق في ذاته ليس ممنوعًا ليعتبر حيلة على الربا .
كما ان المستورق ليست نيته ارتكاب الحرام , بل العكس من ذك تمامًا , إذ نيته ومقصده هو اجتناب الحرام ولو كان أراد الحرام ما احتاج إلى حيلة إذ إن أبوابه مشرعة لدى البنوك الربوية على صفة قرض , بل هو أقل كلفة ونفقة من التورق , وإنما تركه وأخذ بالتورق لاجتناب الحرام كما أن النية أمر غيبي لا يمكن للخلق الإطلاع عليه لذا لا يمكن تعليق مصالح الناس وعقودهم على أمر لا يمكن الإطلاع عليه .
قال الإمام السبكي - رحمه الله:"الصريح لا يحتاج إلى نية قاعدة متفق عليها والكناية تحتاج إلى نية" [1] . فعلى هذا متى ما كان اللفظ صريحًا في موضوعه , ووجد نفاذًا في محله عمل به , ولا يحتاج إلى البحث عن نية قائلة , وإنما توكل النيات إلى رب العباد . ولا يمكن الاحتجاج بقاعدة العبرة في العقود للمقاصد والمعاني , لأنها قاعدة مختلف فيها , بل حتى من قال بها يخالفها في الكثير من الفروع.
4.يجاب عن استدلالهم بأن المشتري ليس قصده السلعة وإنما قصده النقد:
بان مثل هذا لا يؤثر لأنه غرض مشروع يقول الشيخ محمد بن عثيمين في كتابه المداينة [2] ان لا فرق بينهما فقال:"فإذا اشترى الرجل السلعة وكان غرضه عين تلك السلعة أو كان غرضه عوضها فكلاهما غرض صحيح"كما يتصرف المالك في ملكه , ومن صور التصرف في السلعة بيعها لطرف ثالث وان كان المشتري قصده النقد من الأساس فلا حرج واغلب التجار يشتري السلع والبضائع ويعرضها ثانية ليبيعها بأقل أو أكثر وقصده في ذلك النقد .
(1) ... الأشباه للسبكي , دار الكتب العلمية ,1411هـ ج1 ص103, المنثور للزركشي وزارة الأوقاف الكويتية , ص118,121
(2) ... المداينة , العثيمين, ص7