الصفحة 28 من 45

كما أننا لو سلمنا بمنع ما اشتراه المشترون إذا كانت نيتهم الحصول على النقد لوقع الناس في الحرج ولن نستطيع التفريق بين من يبيع وقصده النقد وبين من يبيع وقصده التجارة , وعليه فهذه الحجة غير ناهضة لو أن الملك يعطي لصاحبه حق التصرف من بيع ونحوه وفق الضوابط الشرعية , كما ان قصد الحصول على النقد والتمويل لا حرج فيه فكلمة التمويل لا مشاحة فيها , فهناك في الشريعة عقود أساسها التمويل كالسلم والاستصناع ثم ان التورق إنما سمي تورقًا لأنه من الورق وهو الدراهم من الفضة .

5.يجاب عن استدلالهم: بالنظر إلى مآلات الأفعال وأن استعمال التورق يؤدي إلى صورية البيوع بأن النظر إلى مآلات الأفعال قاعدة مختلف فيها ولذا عبر كثير من الفقهاء عنها بلفظ"هل الاعتبار بالحال أو بالمآل فهناك مسائل جزم بأن العبرة فيها بالحال , ومسائل جزم بأن العبرة فيها بالمآل , وكثير من المسائل مترددة بين الفقهاء ."

وأوضح دليل يعضد هذه النقطة ما مر في الرد على الاستدلال بحديث بلال بن الحارث في تمر خيبر الذي مر ذكره حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتبر مآل الفعل ولم ينظر إلى نية صاحب التمر الجمع الذي كان يرغب بالحصول على التمر الجنيب في مقابل ما عنده من تمر رديء , ومآل عمله أنه يشتري الكيلة من الجنيب بالكيلتين من الجمع , والرسول صلى الله عليه وسلم قد أرشده إلى هذا المخرج الشرعي [1] .

الفرع الثاني

الرأي المختار وأسباب الاختيار

الرأي المختار:

بعد إجالة النظر في أدلة الفريقين وأقوالهم أرى أن القول بجواز التورق هو الرأي المختار , وان تقييده بالحاجة أو الضرورة أو عدم وجود القرض الحسن لا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو مذهب الجمهور [2]

(1) ... عمليات التورق وتطبيقاتها الاقتصادية في المصارف الإسلامية , استاذ احمد فهد

(2) ... الموسوعة الفقهية الكويتية , مرجع سابق , ص63

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت