فهرس الكتاب
الحال الأول: أن يكون في العقود التي تعرضها المؤسسة على هيئة الرقابة الشرعية لتستبين منها رأيها الشرعي في ذلك العقد، فهذا الشرط أرى أنه محرم، سواء أكان الأجر بمبلغ مقطوع أم بنسبة من عوائد المنتج؛ لما فيه من التهمة، ولحماية منزلة الفتوى من التشكيك؛ ولأن الفتوى هنا تتضمن الشهادة والتزكية للمنتج؛ لأن المؤسسة تستخدم إجازة الهيئة في التسويق للمنتج، ومن المقرر عند أهل العلم أن من موانع قبول الشهادة أن يجر الشاهد بشهادته نفعًا لنفسه. قال في مغني المحتاج:"من شروط الشاهد كونه غير متهم..والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا" [1] . وفي شرح المنتهى:"من الموانع أن يجر الشاهد بشهادته نفعًا لنفسه كشهادته لموكله.. أو شهادة من له كلام أو استحقاق وإن قل في رباط أو مدرسة أو مسجد لمصلحة لهما" [2] .
وإذا كانت الأنظمة تمنع المراجع القانوني والمحاسبي من أن يكون له مصلحة في تقرير المراجعة الذي يصدره فالتدقيق الشرعي أولى بذلك.
وحقيقة هذا الشرط أن الأجر مرتبط بالإجازة، فالفتوى إن صدرت بالتحريم فلا يستحق الأجر، وإن صدرت بالإجازة استحق الأجر، وهذا من الخطورة بمكان لا يخفى.
والحال الثانية: أن يكون في عقود يبتكرها أعضاء هيئة الرقابة الشرعية أو أحد أعضائها، بحيث يستعمل الهندسة المالية للعقود في تصميم أداة استثمارية أو تمويلية. فالذي يظهر في مثل هذه الحال جواز أن يأخذ العضو نسبة من عوائد هذا المنتج بشرط ألا يتصدى بنفسه لإجازة العقد لدى المؤسسة وإنما يعرض على بقية أعضاء الهيئة أو يعرض على هيئة أخرى في حال ما إذا كانوا جميعًا قد اشتركوا في تصميمه.
والمسوغ لأخذ الأجر هنا كونه مقابل ابتكار هذا العقد، وهو - أي الابتكار- من الحقوق المعنوية التي تجوز المعاوضة عليها، وليس مقابل إجازة العقد. والله أعلم.
(1) ... مغني المحتاج 6/354.
(2) ... شرح المنتهى 3/589. وينظر: رد المحتار 5/ 479، حاشية الدسوقي 4/173.