فهرس الكتاب
الأولى: إذا تغير اجتهاد الهيئة في مسألة من المسائل فيلزم المصرف الأخذ بالاجتهاد الثاني في عقوده اللاحقة، وليس له أن يتخير بين الاجتهادين؛ فإن المقصود بالاجتهاد الذي لا ينقض ما كان في الماضي وأما ما في المستقبل فيختلف الحكم فيه باختلاف الترجيح.. قال الزركشي:"هذه العبارة اشتهرت في كلامهم وتحقيقها أن النقض الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية وإنما تغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح" [1] ومما يدل على ذلك ما جاء في كتاب عمر لأبي موسى -رضي الله عنهما-"ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس, ثم راجعت نفسك فيه اليوم, فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق; فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل" [2] .
والثانية: إذا تبين للهيئة خطؤها أو خطأ الهيئة السابقة في الاجتهاد السابق؛ لمخالفته لأمر قطعي، فيجب نقضه في هذه الحال. قال الفتوحي:"لا ينقض حكم حاكم في مسألة اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم; للتساوي في الحكم بالظن، وإلا نقض بمخالفة قاطع في مذهب الأئمة الأربعة" [3] . وعلى هذا فتنقض الفتوى السابقة إذا كانت مخالفة لنص قطعي الثبوت والدلالة أو لإجماع قطعي .
والثالثة: لا يلزم الهيئة في حال تغيرها تتبع اجتهادات من قبلها، إذا كانت تعلم من حال الهيئة السابقة أنها من أهل الفتيا في المعاملات المالية. قال في المغني:"وليس على الحاكم تتبع قضايا من كان قبله; لأن الظاهر صحتها وصوابها" [4] .
المسألة الخامسة
(1) ... المنثور في القواعد 1/ 93.
(2) ... أخرجه الدارقطني (4/207) ، والبيهقي (8/ 232) . قال ابن حجر:"ساقه ابن حزم من طريقين, وأعلهما بالانقطاع لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوي أصل الرسالة, لاسيما وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة"التلخيص الحبير 4/359.
(3) ... شرح الكوكب المنير ص611. وينظر: البحر الرائق 8/ 550، التاج والإكليل 8/141، تحفة المحتاج 10/141، المغني 10/104.
(4) ... المغني 10/105.