فهرس الكتاب
الأخذ برأي الأغلبية في الترجيح
درجت الهيئات الشرعية في حال اختلاف أعضائها في مسألة من المسائل على الترجيح بين الأقوال بأخذ رأي الأغلبية، وهذا هو المعمول به في عامة المجامع الفقهية وهيئات الاجتهاد الجماعي. ويمكن أن يستأنس لذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد؛ فإنه أخذ برأي الأغلبية من الصحابة الذين كانوا يريدون الخروج من المدينة، مع أن رأيه ورأي بعض الصحابة في البقاء بها، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا القفار يوم بدر، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا: تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد، ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا به حتى لبس أداته" [1] .
المسألة السادسة
تكوين هيئة عليا تكون مرجعًا للهيئات الشرعية
من السياسات الشرعية التنظيمية التي قد تسهم في ضبط عمل الهيئات الشرعية، والحد من اختلاف فتاواها، تكوين هيئة شرعية عليا في كل بلد، تكون مرجعًا لهيئات الرقابة في ذلك البلد. وهذا التنظيم لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون لغرض توحيد الفتوى، بحيث تعرض جميع فتاوى الهيئات الفرعية على الهيئة العليا فتنقضها أو تقرها. فهذا -فيما يظهر للباحث- غير مقبول من الناحية الشرعية ومن الناحية العملية:
(1) ... رواه أحمد (4/146-بتحقيق أحمد شاكر) ، والبيهقي 7/41. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد 6/110) ، وقال ابن حجر: إسناده صحيح (فتح الباري 13/353) .