فهرس الكتاب
قد يقال: إن ذلك من إحالة الفتوى على مجتهد آخر، وهي جائزة، كما نص على ذلك أهل العلم. قال في شرح الكوكب المنير:"ولا بأس لمن سئل أن يدل من سأله على رجل متبَّع. قيل للإمام أحمد: الرجل يسأل عن المسألة, فأدله على إنسان. هل علي شيء؟ قال: إن كان رجلا متبعا فلا بأس, ولا يعجبني رأي أحد. وذكر ابن عقيل في واضحه: أنه يستحب إعلام المستفتي بمذهب غيره إن كان أهلًا للرخصة كطالب التخلص من الربا فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه.. وذكر القاضي عن أحمد: أنهم جاءوه بفتوى, فلم تكن على مذهبه. فقال: عليكم بحلقة المدنيين. ففي هذا دليل على أن المفتي إذا جاءه المستفتي, ولم يكن عنده رخصة له: أن يدله على مذهب من له فيه رخصة. انتهى. قال في شرح التحرير: وهذا هو الصواب , ولا يسع الناس في هذه الأزمنة غير هذا" [1] .
وقد يقال -وهو الأقرب-: ليس للهيئة أن تبني على فتوى هيئة أخرى ورقابتها إلا إذا كان المصرف سيفصح أمام عملائه بأن المنتج من إجازة الهيئة الأخرى؛ لأن تسويق المنتج على أنه من إجازة هيئة المصرف لا يخلو من شيء من التدليس على العملاء الذين لا يدور في خلدهم إلا أن الهيئة راجعت العقد وأجازته.
المبحث الرابع
الصفات المعتبرة في عضو هيئة الرقابة وفي المراقب الشرعي
تقدم معنا أن هيئة الرقابة الشرعية تتكون من هيئة إفتاء ومن مراقبين شرعيين، وقد يكون عضو الهيئة مراقبًا في آنٍ واحد. وكلٌ من منصب الفتوى والرقابة من الولايات الشرعية التي يشترط فيمن يتولاها الأهلية الشرعية.
ويمكن تقسيم هذه الصفات إلى أربعة أنواع: أساسية، وسلوكية، وعلمية، وعملية، وبيانها على النحو الآتي:
أولًا- الصفات الأساسية:
وهي الصفات المطلوبة في أي منصب شرعي؛ ليكون صاحبه من أهل التكليف. وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ.
وهذا النوع من الصفات معتبر في عضو الهيئة وفي المراقب.
ثانيًا- الصفات السلوكية:
(1) ... شرح الكوكب المنير ص 630.