الصفحة 23 من 45

ويقصد بها الصفات التي يتحقق بها وصف الشخص بكونه عدلًا. ويدخل فيها الاستقامة في الدين والصدق والأمانة والتحلي بالمروءة، وهي -أي المروءة- أن يفعل ما يجمله ويزينه، ويدع ما يدنسه ويشينه.

فالعدالة - كما يقول الإمام الماوردي-:"معتبرة في كل ولاية، وهي أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم متوقيًا عن المآثم، بعيدًا عن الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه، فإذا تكاملت فهي العدالة التي تجوز بها شهادته، وتصح معها ولايته، فإن انخرم منها وصف منع من الشهادة والولاية" [1] .

وهذه الصفات معتبرة في عضو الهيئة وفي المراقب الشرعي.

ثالثًا- الصفات العلمية:

ويقصد بها التأهيل العلمي لما يتطلبه منصب الإفتاء ومنصب المراقبة. والصفات العلمية المطلوبة في عضو الهيئة أكثر من تلك المطلوبة في المراقب؛ لأن الفتيا تعتمد في المقام الأول على التحصيل العلمي بخلاف الرقابة.

فيشترط في عضو هيئة الرقابة ما يلي:

1-... أن تتحقق فيه صفات المجتهد من حيث الجملة؛ لأن الإفتاء في المعاملات المالية المعاصرة يتطلب إعمال النظر، واستنباط الأحكام من الأدلة الشرعية، وتخريج النوازل المعاصرة على الأصول والقواعد الفقهية. وكل ذلك يستلزم أن يكون لدى المفتي آلة الاجتهاد التي تمكنه من النظر والاستنباط على الوجه الصحيح. وقد ذكر أهل العلم في مصنفاتهم في أصول الفقه شروطًا قاسية للمجتهد، لا تكاد تتحقق إلا في النوادر من العلماء، فاشترطوا معرفته بآيات الأحكام وأحاديثها والناسخ والمنسوخ وصحيح الحديث وضعيفه ومسائل الإجماع والقياس وعلوم اللغة العربية ودلالات الألفاظ والمقاصد الشرعية.

(1) ... الأحكام السلطانية ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت