فهرس الكتاب
والمقصود أن يعرف هذه العلوم من حيث الجملة إذ الإحاطة بها متعذرة. قال في البحر المحيط -نقلًا عن الصيرفي-:"الشرط في ذلك كله معرفته جملة لا جميعه؛ لأن هذا لم نره في السادة القدوة من الصحابة، فقد كان يخفى على كثير منهم أدلة الأحكام فيعرفونها من الغير" [1] .
2-... أن يكون فقيهًا في المعاملات المالية، ويقصد بالفقه هنا: الفهم الدقيق، بأن يكون عالمًا بأصول المعاملات المالية في الشريعة وضوابطها، وشروط كل عقد وموانعه، وأسباب الفساد في العقود، فلا تكفي معرفته بهذه المسائل من حيث الجملة، بل لا بد من أن يكون عالمًا بجزئياتها، عميق الإدراك والفهم لها، وأن يكون لديه الرياضة الذهنية التي تمكنه من تصور العقود، وما فيها من تعقيدات، وتنزيل الأحكام الشرعية عليها.
وإذا كان أكثر أهل العلم يرون أن الاجتهاد يتبعض [2] ، وأنه من الممكن أن يكون العالم مجتهدًا في باب من أبواب الفقه دون باب؛ لتعذر الاجتهاد المطلق، فإن ذلك يصدق على ما نحن بصدده؛ إذ يشترط في عضو هيئة الرقابة الشرعية أن يكون من أهل الاجتهاد في المعاملات المالية.
(1) ... 8/236 . وينظر في تفصيل هذه الشروط: الموافقات 4/56، شرح الكوكب المنير ص602، شرح مختصر الروضة 3/577.
(2) ... ينظر: شرح الكوكب المنير ص 603، البحر المحيط 8/237.