الصفحة 26 من 45

وإذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مظنة العداوة والبغضاء وأكل الأموال بالباطل: فمعلوم أن هذه المفسدة إذا عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها.. فالضرر على الناس بتحريم هذه المعاملات أشد عليهم مما قد يتخوف فيها من تباغض وأكل مال بالباطل.. والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم; فكيف إذا كانت المفسدة منتفية" [1] ."

4-... أن يكون عنده تصور للعقود المستحدثة وجوانبها الفنية، حتى يبني على ذلك حكمه الشرعي؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإذا كان تصوره خاطئًا فالحكم المبني عليه في الغالب يكون خاطئًا أيضًا، ولا يكفي أن يعتمد على التصور الذي يقدمه غيره، فقد يكون مجملًا أو ناقصًا بعض الجوانب المؤثرة في الحكم الشرعي.

فهذه الشروط العلمية لعضو هيئة الرقابة، وأما المراقب فيشترط فيه أن يكون عالمًا بأصول المعاملات المالية من حيث الجملة وضوابطها وشروط كل عقد وأسباب فساده. فهذا القدر من المعرفة أرى أنه كافٍ لتأهيل المراقب الشرعي للتدقيق على العقود وفحصها والتأكد من موافقتها لقرارات هيئة الرقابة.

رابعًا- الصفات العملية:

ويقصد بها أن يكون لدى المراقب الشرعي الخبرة المناسبة التي تؤهله ليقوم بهذا الدور. والخبرة - كما يعرفها أهل اللغة- هي: العلم بدقائق الأمور [2] . وهي هنا: العلم المكتسب بالتجربة والممارسة، مما يجعل المراقب الشرعي لديه المعرفة بواقع الوظيفة وبواطنها الدقيقة. وهذه المعرفة لا تكتسب بالقراءة والاطلاع بل بالممارسة والدربة.

وكلٌ من منصب الإفتاء ومنصب المراقبة يتطلب قدرًا مناسبًا من الخبرة، إلا أن متطلباتها في المراقب أكثر؛ لأن وظيفته تعتمد في المقام الأول على الخبرة وليس على التأهيل العلمي فحسب.

(1) ... مجموع الفتاوى 29/ 45.

(2) ... ينظر: التعريفات للجرجاني ص 131، القاموس المحيط ص 488، المصباح المنير ص162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت