الصفحة 27 من 45

فشرط الخبرة في المفتي أن يكون قد مارس صنعة الإفتاء، وتصدى لها؛ لأن الإفتاء صنعة تحتاج إلى دربة، فمن لم يتعود على الفتيا لا يسعفه ما يحفظ من مسانيد أو متون عند التصدي لها، وفي هذا يقول عيسى بن سهل [1] :"كثيرًا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب - رضي الله عنه - يقول: الفتيا صنعة، وقد قاله قبله أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح - رحمه الله - قال: الفتيا دربة، وحضور الشورى في مجالس الحكام منفعة وتجربة، وقد ابتليت بالفتيا فما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه سليمان بن أسود، وأنا أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن، والتجربة أصل في كل فن، ومعنى مفتقر إليه" [2] .

وشرط الخبرة في المراقب الشرعي أن يكون لديه إلمام بالآليات المتبعة في المؤسسات المالية لتنفيذ العقود، وإجراءات القيود المحاسبية، وطرق المراجعة والتدقيق. وكيفية تطبيق الفتاوى الشرعية على تلك العقود. وهذه الخبرة أرى أنها تتطلب ثلاثة أمور:

الأول: أن يكون لدى المراقب الشرعي معرفة بأصول المعايير المحاسبية والقانونية والمراجعة الداخلية.

والثاني: أن يكون المراقب قد حصل على التدريب الكافي في الرقابة الشرعية من خلال عمله معاونًا لمراقب شرعي مدة زمنية تكفي لاكتسابه الخبرة في هذا المجال. وهذه المدة يصعب تحديدها بفترة معينة وإنما تجتهد هيئة الرقابة الشرعية في ذلك.

(1) ... أبو الأصبغ الأسدي القرطبي الغرناطي، فقيه مالكي، تولى قضاء غرناطة، له كتاب:"الإعلام بنوازل الأحكام". توفي سنة 486 هـ. ينظر: الأعلام 5/103

(2) ... نقلًا عن: الفتاوى الفقهية في أهم القضايا في عهد السعديين ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت