الصفحة 28 من 45

والثالث: أن يكون المراقب قد شارك في دورات تدريبية (تطبيقية) في المعاملات المالية؛ لأن بعض المهارات لا يمكن الحصول عليها من خلال الكتب، ولا بالممارسة، وإنما تتطلب الاستفادة ممن لهم باع طويل في هذا المجال [1] .

المبحث الخامس

معايير ضبط الجودة في عمل الرقابة الشرعية [2]

المعيار الأول

الاستقلال والحياد

إن عنصر الاستقلال لعضو الرقابة الشرعية أساسي لضمان تحقق الموضوعية في القرارات التي يصدرها حيال أعمال المصرف بعيدًا عن أي ضغوط مادية أو معنوية يمكن أن تمارس تجاهه للتأثير على رأيه.

ومستند ذلك أن ما يصدره عضو هيئة الرقابة الشرعية من فتاوى وما يصدره المراقب الشرعي من تقارير رقابية يتضمن الشهادة للمصرف؛ فإذا لم يكن المفتي أو المراقب مستقلًا فإن ذلك يوجب الطعن في شهادته. وقد نص أهل العلم على رد شهادة الأجير لمن استأجره فيما استأجره فيه؛ لوجود التهمة وانعدام الحياد. قال في شرح المنتهى:"من الموانع أن يجر الشاهد بشهادته نفعًا لنفسه كشهادته لموكله.. و شهادة لمستأجره بما استأجره فيه..كمن نوزع في ثوب استأجر أجيرًا لخياطته أو صبغه أو قصره, فلا تقبل شهادة الأجير به لمستأجره للتهمة" [3] .

(1) ... ويمكن الاستزادة حول شرط الخبرة مما كتبه د حسين شحاته، في مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد (117) السنة (9) ، شعبان 1411هـ بعنوان:"التنظيم الإداري والتوصيف الوظيفي واختصاصات هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية".

(2) ... أشير هنا إلى معايير الضبط (1-4) الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة والمراجعة بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وقد بذل فيها جهد مشكور، ومن الممكن أن تكون الأساس الذي ينطلق منه لاستيفاء كامل الأسس التي تتطلبها الرقابة الشرعية على المصارف.

(3) ... شرح المنتهى 3/589. وينظر: رد المحتار 5/ 479، حاشية الدسوقي 4/173، مغني المحتاج 6/354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت