الصفحة 36 من 45

لا ينبغي للهيئة الشرعية أن تستغل موقعها وثقة الناس بها في الانفراد بآراء تخالف بها ما عليه جمهور المعاصرين في النوازل المالية، ذلك أن رسالة الهيئات لا تقتصر على إصدار الفتاوى فحسب، بل ينبغي أن تسهم في تقارب الفتاوى. ولا بأس بأن تتخلى الهيئة أو بعض أعضائها عن بعض الآراء موافقة للجماعة؛ فإن موافقة الجماعة في المسائل الاجتهادية الظاهرة فيما يراه المجتهد مرجوحًا خير من مفارقتهم إلى مايراه راجحًا. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب, واجتماع الكلمة خوفا من التنفير عما يصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم ...وقال ابن مسعود - لما أكمل الصلاة خلف عثمان, وأنكر عليه فقيل له في ذلك, فقال - الخلاف شر; ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة, وفي وصل الوتر, وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول, مراعاة ائتلاف المأمومين, أو لتعريفهم السنة, وأمثال ذلك". [1]

ويمكن أن يتحقق هذا المبدأ من خلال وسائل متعددة منها:

1-أن تحرص الهيئة على عدم مخالفة القرارات والمعايير الصادرة من هيئات الاجتهاد الجماعي الدولية، مثل: مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

2-تكوين هيئة شرعية عليا في كل دولة تضع المعايير الشرعية وتراقب عمل الهيئات الشرعية.

3-توحيد المصطلحات والمفاهيم المالية بين الهيئات الشرعية؛ حتى تسهل مقارنة الآراء وموازنتها.

4-عقد لقاءات دورية بين الهيئات الشرعية على مستوى البلد الواحد.

المعيار السابع

الالتزام بالمقاصد الشرعية

(1) ... الفتاوى الكبرى 2 / 182. ومن ذلك أيضًا ما جاء في المدونة:"قلت لمالك: إنه يلينا قوم يرون خلاف ما ترى في السهو؟. قال: اتبعوه فإن الخلاف شر". المدونة 1/222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت