الصفحة 37 من 45

من الضروري أن تعكس تعاملات المصرف الإسلامي المقاصد الشرعية وأخلاقيات التعامل التي جاء بها الإسلام. وعلى هيئة الرقابة ألا يقتصر دورها على المراجعة الشكلية للعقود، بل لا بد من النظر المقاصدي للعقود وما تحققه من مصالح للمجتمع؛ وألا تُغلَّب مصلحة المصرف في تحقيق الربح على النظر إلى الآثار السلبية على المدى البعيد لعقود أصبحت من صميم أعمال المصارف الإسلامية. وإن مما يعاب على المصارف الإسلامية أن كثيرًا من البدائل المقدمة لا تختلف في مآلاتها عما تقدمه المصارف الربوية، مما جعل البعض ينظر نظرة ريبة تجاه المصرفية الإسلامية ومدى قدرتها على حل المشكلات المالية. فمن بين المنتجات المصرفية نجد أن التورق اكتسح عقود التمويل الأخرى التي كانت المصارف الإسلامية تفتخر بها في بداية انطلاقتها كالمرابحة والاستصناع والسلم والمشاركة، بل حتى المرابحة أصبحت تتم ورقيًا في سلع دولية يشوبها الكثير من الشكوك، وما تأخذه المصارف الإسلامية فيما يسمى ب"الرسوم الإدارية"في التسهيلات البنكية في بطاقات ائتمان أو خطابات ضمان أكثر من الفوائد الربوية التي تأخذها البنوك الربوية، وهاهي مديونيات الأفراد تتراكم وتتضاعف حتى بلغت أرقامًا مخيفة، ولم يقف الأمر عند أصل الدين بل يتضاعف مع مرور الزمن من خلال قلب الدين. ولا شك أن إعطاء هذه المنتجات الصبغة الشرعية جعل الناس يقبلون عليها بلا تردد. ومن المتعين على هيئات الرقابة المبادرة بإعادة النظر في بعض المنتجات التي لا تتفق مع المقاصد الشرعية؛ وأن تجعل من ضمن أولوياتها المحافظة على المقاصد الشرعية، وإلزام المصرف بها، بأن يجعلها في رسالته، ومن ضمن أهدافه، بحيث تتجلى أخلاقيات الإسلام في تعاملاته وأرباحه وتسويقه وسلوك موظفيه.

المعيار الثامن

تجنب الأقوال الشاذة وتتبع الرخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت