... أما ربح ما لم يضمن، فهو نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، [1] ومحل اتفاق بين الأئمة في الجملة. وحكمة النهي هي ما ذكره الفقيه عبد الرحمن بن أبي ليلى جوابًا عن سؤال الإمام مجاهد حين سأله: «حدِّثني حديثًا تجمع لي فيه أبواب الربا» ، فقال ابن أبي ليلى: «لا تأكل شِفّ شئ ليس عليك ضمانُه» [2] . فمن يشتري سلعة بمائة، مثلًا، ثم يبيعها بمائة وعشرين دون أن تدخل السلعة في ضمانه، يكون قد دفع مائة وقبض مائة وعشرين دون أن يتحمل مسؤولية السلعة ومخاطرها، فتكون المحصلة هي نفسها التي يصل إليها المرابي حين يقرض مائة ويقبض مائة وعشرين. فهذا سدٌ لباب الربا من جهة الدائن.
... ومن هذا الباب أيضًا النهي عن البيع قبل القبض، كما بين ذلك حبر الأمة رضي الله عنه حين سُئل عن حكمة النهي فقال: «ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ» ، وفي رواية: «ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ؟» . [3] فانتفاء القبض المشروع يحيل المعاملة إلى مبادلة نقد بنقد، فيكون ربا من حيث المآل والحقيقة.
(1) ... رواه أحمد وأصحاب السنن. صحيح الجامع (7644) .
(2) ... مصنف عبد الرزاق (7/525) ، مصنف ابن أبي شيبة (5/238) .
(3) ... رواه مسلم.