(5) ... وهذه العبارات من فقهاء المذهب عبر القرون صريحة في منع هذا التعامل أصالة أو وكالة، في أي من العقدين: البيع أو الشراء. وتعليلهم لهذا المنع يعكس حرصهم على سد الباب من أصله. فيعلل الزيلعي المنع من شراء الوكيل لنفسه بقوله: «أما شراؤه لنفسه فلأن الوكيل بالبيع بائع لنفسه في حق الحقوق، فكان هذا شراء البائع من وجه، والثابت من وجه كالثابت من كل وجه في باب الحرمات» . ثم يعلل المنع من الشراء لغيره بقوله: «وأما لغيره فلأن شراء المأمور واقع له من حيث الحقوق، فكان هذا شراء ما باع لنفسه من وجه» . وذكر ابن عابدين تعليل الزيلعي وأقره.
(6) ... إن هذه النصوص تؤكد أن من باع سلعة بثمن مؤخر،لم يجز له أن يشتري هذه السلعة لا لنفسه ولا لغيره، حتى لو كان في البيع الأول وكيلًا يعمل لمصلحة غيره، حتى لو لم ترجع السلعة لمالكها الأول. وهذا إغلاق محكم لكل أنواع الوساطة في هذا الباب، وهذا يشمل كل صور التورق المنظم.
(ب) ... النص الآخر جاء في كتاب الجامع الصغير: «رجل كَفَل عن رجل بأمره، فأمَرَه أن يتعيّن عليه حريرًا. فالشرى للكفيل، والربح الذي ربحه البائع عليه» [1] .
وفي هذا النص وقفات:
(1) ... قال الشراح: قوله «يتعيّن» ، أي يتعامل بالعينة، كما هو المعنى اللغوي. وسبق معنى العينة عند فقهاء الحنفية، وأنه يشمل التورق.
(2) ... قوله: «أمره أن يتعيّن عليه» نظير قول أخت داود بن أبي عاصم في أثر سعيد بن المسيب السابق حين قالت: «أريد أن تشتري متاعًا عينة» ، فكلاهما أمرٌ بالعينة.
(1) ... «الجامع الصغير» ، عالم الكتب، (ص373) ، وأشكر فضيلة الشيخ علي الندوي لمراجعته للموضوع.