الصفحة 41 من 53

... نص الإمام مالك رحمه الله على منع هذه الصيغة، وصرح بذلك فقهاء المالكية. ففي حاشية الدسوقي: «وأما إن أعطى ربُّ مال لمريد سَلَف منه بالربا ليشتري بها سلعةً على ملك ربِّ المال، ثم يبيعها له، فهو ممنوع» [1] . وفي مواهب الجليل: «ومن هذا الباب مسألة يفعلها بعض الناس، وهي ممنوعة، وذلك أن يدفع لبعض الناس دراهم ويقول له: اشتر بها سلعة على ذمتي فإذا اشتريتَها بعتُها منك بربح لأجل، ولا إشكال في منع ذلك» [2] .

... وقد صرح ابن رشد الجد رحمه الله أن المنع ثابت وإن تحقق القبض لوجود التهمة، قال: «إلا أن الوكيل في هذه المسألة هو المبتاع للطعام بالثمن الذي دفعه إليه موكله، فلا يجوز أن يبيعه منه وإن تحقق قبضه بأكثر مما دفع إليه» [3] . وليس هذا غريبًا عن منهج الإمام مالك الذي ينظر إلى الغايات والمقاصد من المعاملات ويشدد في سد أبواب التحايل، خاصة على الربا.

موقف الفقهاء المعاصرين

... نص عدد من الفتاوى المعاصرة على أن الأصل منع توكيل العميل الآمر بالشراء في المرابحة المصرفية. فقد قررت الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة أن «الأصل: عدم جواز توكيل البنك الواعدَ بالقيام بالشراء والتسلم لأن ذلك يفقد عملية المرابحة معناها» ، وأن توكيل العميل يمكن قبوله في حالات استثنائية مثل أن يكون للبضاعة وكيل رسمي لا يمكن تسويق البضاعة لغيره، ومثل حالات الازدواج الضريبي، «ففي مثل هذه الاستثناءات يجوز توكيل الواعد بالشراء» [4] .

(1) ... «حاشية الدسوقي» ، دار الفكر، (3/89) .

(2) ... «مواهب الجليل» ، دار الفكر، (4/408) .

(3) ... «البيان والتحصيل» ، دار الغرب الإسلامي، (8/132) . وانظر أيضًا: (7/137) و (12/335) ، و «النوادر والزيادات» ، دار الغرب الإسلامي، (7/240) .

(4) ... الفتوى 10/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت