ولم يستعمل الفقهاء هذا المصطلح إلا الحنابلة، كما نجد لدى ابن تيمية في مجموع الفتاوى [1] وابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين [2] ، وقال العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي صاحب غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى [3] بعد بيان معنى العينة: وكذا لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر، ليتوسع بثمنه، وهي مسألة التورّق، ويتجه: وعكسها مثلها، أي جاز.
أما غير الحنابلة فإنهم تعرضوا للتورق في مسائل بيع العينة.
والعينة: هي أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل إلى مدة كألف دينار، ثم يبيع ما اشتراه من البائع نفسه، بثمن نقدي في الحال أقل من ذلك الثمن المؤجل، كأن يكون بتسعمائة دينار.
أي إن العينة بيع صوري متخذ وسيلة للربا ( أي الفائدة المصرفية ) فلا يقصد منه البيع حقيقة، وهو في الواقع قرض ربوي، مع البائع الأصلي ذاته، فيكون البائع كأنه أقرض المشتري تسعمائة دينار في المثال المذكور ويلتزم هذا المشتري برد ألف دينار عند انتهاء الأجل أو أداء جميع الأقساط، فيكون الفرق: وهو مائة دينار مقابل إقراض تسعمائة دينار، كما تفعل البنوك التقليدية [4] .
وبيع العينة يكون عادة مع البائع الأول للسلعة، وقد يكون مع شخص ثالث [5] .
(1) ... 29 / 442، ط الرباط- المغرب، على حساب الملك خالد رحمه الله.
(4) ... الدر المختار ورد المحتار: 4 / 255، 291.
(5) ... لكن الإمام أبو حنيفة اعتبر عقد العينة فاسدًا إن خلا من توسط شخص ثالث بين العاقدين، استثناء من قاعدته: (( أن الباعث السيء - أو النية الخبيثة- يفسد العقد ) )فالبيع لشخص آخر لا يفسد العقد.