أما التورق: فإن البيع الثاني يكون عادة مع شخص آخر غير البائع الأول، حيث يقوم مشتري السلعة مثل ثلاجة أو غسالة، اشتراها نسيئة ( لأجل ) من شخص، ثم يبيعها إلى شخص آخر غير بائعها الأول، بثمن أقل منه نقدًا ( في الحال ) ليستفيد من السيولة النقدية التي يحصل عليها، في تغطية حاجته.
وأما التوريق: فهو ما تجريه البنوك التقليدية مع عملائها حيث تقدم لهم مباشرةً النقود بفائدة معينة كسبعة في المائة ( 7 % ) وقد يتوسط المعاملة بيع سلعة دولية، يسدد المقترض أصل المبلغ وفوائده المستحقة، بحسب المواعيد المتفق عليها، فإن تلكأ المقترض عن ذلك، صارت الفوائد مركبة، وتتضاعف كل سنة، فهو إذًا تعامل محض في النقود دون وساطة سلعة، كالقاعدة العربية في الجاهلية: (( إما أن تقضي وإما أن تربي ) )فإن وفّاه وإلا زاد في الأجل، وزاد هذا في المال، فيتضاعف المال، والأصل واحد، وهذا الربا حرام بإجماع المسلمين [1] . والمراباة حرام بالكتاب في قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [ سورة البقرة: 275 ] وحرام بالسنة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: { لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، ولعن المحلِّل، والمحلَّل له } [2] . فالاثنان ملعونان.
وأجمع المسلمون على تحريم الربا.
وهذا يعني أن التورق قرض ربوي بالنقود ( قرض نقد بنقد مباشرة ) ، ليس فيها وسيط وهو بيع سلعة بطريق العينة أو التورق.
(1) ... مجموع الفتاوى لابن تيمية: 29 / 418.
(2) ... أخرجه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربعة ) عن ابن مسعود، وصححه الترمذي قائلًا: حديث صحيح، غير أن لفظ النَّسائي (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه إذا علموا ذلك، ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ) ) ( منتقى الأخبار مع نيل الأوطار: 5 / 189 ) ط أولى، العثمانية المصرية.